الاعتراف المتبادل وتسهيل التبادل التجاري

م. إبراهيم الحولة

0 980
اعلان المتجر

أنشئت منظومة الاعتماد لبناء الثقة في شهادات تقويم المطابقة على الصعيد الدولي، وهي أعلى هرم تقويم المطابقة، إذ يقوم جهاز الاعتماد في كل بلد بالتأكد من كفاءة جهات تقويم المطابقة العاملة محلياً حتى يعطي الثقة في شهاداتها، وبالتالي قبولها من طرف الجهات المماثلة في الدول الأجنبية والتي تساهم في تأكيد مطابقة المنتجات للمتطلبات الخاصة بها وتضمن قبولها في الأسواق العالمية.

ويتمثل نشاط الاعتماد في التأكد من كفاءة جهات تقويم المطابقة للقيام بنشاطاتها وفق المتطلبات الدوليـة، وهي تشمل خاصة مختبـرات الفحص والمعايرة وجهات التفتيش وجهات منح الشهادات على النُظم والمنتجات والأشخــاص. ويتم التأكد من خلال عمليات تقويم ميدانية لهذه الجهات، ويقوم بها خبراء محايدون ومن أعلى مستوى من الكفاءة الفنية، ويستندون في عملهم على المواصفات القياسية الدوليـــة والمتطلبات الخصوصية بمجال تقويم المطابقة المعني.
ولتفادي خضوع السلع والمنتجات لعمليات التقويم المتكرر في كل نقطة دخول إلى الأسواق، ارتكزت منظومة الاعتماد على الاعتراف المتبــــادل والمتعدد الأطراف بين أجهزة الإعتمـــاد عالمياً، إذ أن أجهـــــزة الإعتماد تقيّم بعضها البعـــض من خلال ما يسمى بـ “تقييم النُظراء”، وبالتالي تتأكد أطراف الاعتراف المتبادَل من أن جهاز الاعتماد الوطني ذو صبغة غير ربحية ومحايد ومستقل في قـــراره عن أية ضغوطات، كما تتأكد من كفاءته الفنية من خــلال الاعتمادات التي منحها، ومدى التزامه بالممارسات الدولية المتفق عليها. ولا يمكن أن تعترف المجموعة الدولية للاعتماد بجهاز الاعتماد إلا بعد نجاحه في عملية تقييم النُظراء، كما أنه يخضع بعد ذلك إلى متابعة دورية لنشاطه.
توجد حالياً منظمتان تقومان بتنظيم الإعتراف المتبادل دوليا، وهما:
ILAC:المنظمة الدولية لاعتماد المختبرات.
IAF : المنتدى الدولي للاعتماد
وبالتالي فإن حصول المنتج على شهادة مطابقة من جهة تقويم مطابقة معتمدة يمكِّنه من إعطاء الجهات الرقابية الثقة في مطابقته، وبالتالي يتفادى العوائق الفنية أمام دخوله إلى الأســـواق، وهو بدوره يساهم في تسهيل المبادلات التجارية ودعم الصادرات والتشجيع على الاستثمار، إضافة إلى أن الاعتماد يســـــاهم في حماية المستهلك ويمنحه الثقة في مطابقة وجودة هذه المنتجات.
ومن المهم أن يلاحظ كيف أن التجمعــــات التجــــارية الإقليمية المنظويــــة تحت مظلة الـ WTO قامت بإنشاء منظمات إقليمية للاعتماد ناشطـــة تحت مظلتها، وسعت للحصول على عضوية المنظمات الدولية للاعتماد ILAC وIAF ، إذ تستعمل هذه المنظمات التجارية الاعتماد كأحد أهم الوسائل لتسهيل مبادلاتها التجارية داخل أسواقها الإقليمية وفي علاقتها مع الأسواق الدولية.
كما أنه من مصلحة هذه التجمعات الإقليمية توفُّر منظمات إقليمية للاعتمــــاد، إذ يمكِّنها ذلك من الحصول على تأثير دولي أكبر من خلال المشاركة في وضع المتطلبات الدولية لنشاط الاعتماد، وبالتالي توجيه السياسات الدولية في المجال والدفاع عن مصالحها عند الحاجة.
ووعياً من الدول الأعضاء في هيئة التقييــــس بأهمية هذا النشاط، وتأثيــــر التكتلات الإقليمية على المبادلات التجارية، تم إنشاء مركز الاعتماد الخليجي الذي سيغطي نشاطــــــه اعتماد كافة جهات تقويم المطابقة في مختلف الدول الأعضاء، وتم وضع إجراءات ونظم عمله وفق المواصفات القياسية الدوليــــة ومتطلبات المنظمات الدولية “ILAC” و”IAF” بالتعاون مع جهاز الاعتماد الأسترالي NATA، مما يسهل عليه الانضمام إلى اتفاقيات الاعتراف المتبادل ومنح الثقة في نشاطات تقويم المطابقة الخليجية، وبالتالي فإن توفر خدمات اعتماد ذات مستوى دولي وجهات تقويم مطابقة معتمدة ومعترف بها يساهم في دعم الصادرات وتسهيل المبادلات التجارية كما يشجع على الاستثمار في الدول الأعضاء.

اعلان المتجر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.