تُشارك هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أجهزة التقييس الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية الاحتفال باليوم العالمي، السادس والخمسين للمواصفات الذي يصادف الرابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام، تقديرًا للجهود التي يبذلها الخبراء والمختصون في تطوير المواصفات القياسية، وإبرازًا لدورها الحيوي في تحسين جودة الحياة، وتعزيز سلامة المنتجات والخدمات، ودعم التنمية المستدامة، حيث يركز الاحتفال هذا العام على الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، ضمن شعار “رؤيتنا المشتركة لعالم أفضل”.
إن المواصفات القياسية لم تعد مجرد متطلبات فنية لتنظيم المنتجات والخدمات، بل أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في الأسواق، وحماية المستهلك، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين تنافسية المنشآت، وتيسير التجارة.
كما تمثل أداة فاعلة لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والتقنية، من خلال توفير مرجعيات فنية مشتركة تدعم الابتكار، وترشيد استخدام الموارد، والارتقاء بجودة المنتجات والخدمات.
وفي الدول الأعضاء في هيئة التقييس الخليجية، تكتسب المواصفات القياسية أهمية خاصة في دعم مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، وتسهيل انسياب السلع بين الدول الأعضاء ونفاذها إلى الأسواق العالمية. ومن هذا المنطلق، تواصل هيئة التقييس الخليجية، بالتعاون مع أجهزة التقييس الوطنية بالدول الأعضاء وشركائها، جهودها في تطوير منظومة التقييس الخليجية، وتوحيد المواصفات القياسية واللوائح الفنية، وتعزيز أنشطة المطابقة، بما يسهم في حماية المستهلك، ورفع مستويات الجودة والسلامة، ودعم أولويات التنمية في دول المجلس.
وتسعى هيئة التقييس وبالتعاون مع أجهزة التقييس الوطنية بالدول الأعضاء إلى إعداد وتطوير المواصفات القياسية واللوائح الفنية وإصدارها كمواصفات قياسية ولوائح فنية خليجية موحدة، ومنسجمة مع الممارسات الدولية، بما يخدم الدول الأعضاء بهدف تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتسهيل التبادل التجاري فيما بينها وبين شركائها التجاريين، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، وكذلك تشجيع الصناعات والمنتجات الوطنية بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي، وقد بلغ مجموع المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية التي صدرت عن الهيئة حتى اليوم أكثر من 29 ألف مواصفة قياسية ولائحة فنية خليجية.
ونؤكد في هذه المناسبة أن بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً يتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين أجهزة التقييس والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات العلمية والخبراء والمختصين؛ فالمواصفات القياسية ثمرة تعاون مشترك، وأداة لتوحيد الجهود وتحويل التحديات إلى فرص تنموية واقتصادية ملموسة.
وختاماً، يسرني أن أتقدم بخالص التهنئة والتقدير إلى أجهزة التقييس الوطنية بالدول الأعضاء، وإلى جميع العاملين والخبراء والمختصين والشركاء في مجال التقييس، مثمناً جهودهم وإسهاماتهم في تطوير منظومة التقييس على المستويات الخليجية والإقليمية والدولية.
ونجدد بهذه المناسبة التزام هيئة التقييس الخليجية بمواصلة العمل مع شركائها لتعزيز دور المواصفات القياسية في دعم الجودة والسلامة والاستدامة، والإسهام في بناء اقتصاد خليجي أكثر تنافسية، ومستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.