آلية تحديد العمر الافتراضي للأغذية وتأثيرها على تقليل هدر الطعام

د. عثمان أحمد عثمان محمد

يُعد الحد من هدر الطعام أمرًا ضروريًا لمحاربة الجوع في العالم، ويمكن لتقنيات تقليل هدر الطعام أن تساعد أيضًا في تحسين سلامة الأغذية ومدة الصلاحية. ويمكن أن يؤدي هدر الطعام أيضًا إلى ارتفاع الأسعار، مما يجعل الطعام المغذي بعيدًا عن متناول سكان العالم في المناطق الفقيرة.

واستنادًا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية WHO، إذا كان من الممكن عكس الاتجاه الحالي لفقد الأغذية وهدرها، باستخدام تقنيات الحفظ والحماية المتقدمة، فسيتم حفظ ما يكفي من الطعام الفاسد لإطعام ملياري شخص – أو ثلاثة أضعاف ما يقدر بنحو 700 مليون شخص.

في بريطانيا على سبيل المثال يتم التخلص من 15 مليون طن من الطعام والشراب سنوياً، بما يمثل نحو ألف دولار لكل عائلة، بسبب تاريخ الصلاحية المنتهي. ومن هذا الكم الهائل من النفاية يمكن إنقاذ 4.2 مليون طن من الأغذية الصالحة للاستهلاك بالفهم الصحيح لتواريخ الصلاحية.

الولايات المُتحدة الأميركية وحدها، يُهدِر المواطنون ما يُقارب 30% إلى 40% من الإمدادات الغذائية في البلاد، وهو ما يكفي لإطعام 730 ملعب كرة قدم مليء بالمشجعين سنويا.

مفهوم العمر الافتراضي للأغذية (فترات الصلاحية)

تشير مدة الصلاحية إلى المدة الزمنية التي يظل خلالها المنتج الغذائي آمنًا للاستهلاك ويحتفظ بخصائصه الحسية والفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية المرغوبة، بالإضافة إلى ذلك، يتم تعريفها على أنها المرحلة أثناء التصنيع و/أو التعبئة التي يبدأ فيها الطعام يفقد جودته وصلاحيته.

ويتم التعبير عن تواريخ فترات الصلاحية في الأغذية كما يلي:

  1. التاريخ الأقصى لعرض المنتجات الغذائية

هذا التاريخ موجه بصفة رئيسة للموزع او للبائع وليس للمستهلك مما يعني أن على البائع عدم عرض المنتج للبيع بعد تاريخ محدد حيث يعتبر بعد هذا التاريخ المنتج فاقد الصلاحية.

  1. المنتج أفضل قبل تاريخ معين

وهو تاريخ صلاحية يختص بنوعية المنتج وليس بسلامته. ويمكن استهلاك المنتج بعد هذا التاريخ حتى مع فقدان بعض من قيمته الطازجة ويشمل هذا الأطعمة المجمدة والمعلبة والمجففة.

  1. استخدم المنتج قبل تاريخ معين

وهو التاريخ المهم المعني بالصلاحية حيث لا يجب استهلاك الطعام بعد هذا التاريخ لانعدام صلاحيته.

فهم وإدارة العمر الافتراضي للأغذية

يشمل مفهوم مدة الصلاحية الفترة التي يحافظ خلالها المنتج الغذائي على جودته وسلامته وقيمته الغذائية في ظل ظروف تخزين محددة، ويعتبر خلالها الطعام مقبولاً للاستهلاك من قبل المستهلكين. ويعد فهم وإدارة العمر الافتراضي للأغذية أمرًا ضروريًا لضمان سلامة الغذاء وتقليل الهدر وتلبية توقعات المستهلك من خلال فهم الجوانب التالية:

  1. الجودة والسلامة

ترتبط مدة صلاحية المنتج الغذائي ارتباطًا وثيقًا بجودته وسلامته حيث يجب أن يحتفظ الطعام طوال فترة صلاحيته بسماته المرغوبة مثل المذاق والملمس واللون والرائحة والمحتوى الغذائي. في الوقت نفسه، لا ينبغي أن يشكل أي خطر على صحة المستهلك بسبب الفساد أو الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض أو التدهور في الجودة الكيميائية.

  1. 2. العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر على العمر الافتراضي للأغذية

هناك عوامل مختلفة تؤثر على العمر الافتراضي للأغذية، بما في ذلك العوامل الداخلية المتأصلة في الغذاء نفسه (التركيب، ودرجة الحموضة، والنشاط المائي، وما إلى ذلك) والعوامل الخارجية المتعلقة بظروف التخزين والمناولة (درجة الحرارة، والرطوبة، والتعرض للضوء، إلخ.). يؤثر تفاعل هذه العوامل على معدل نمو الميكروبات، والتفاعلات الأنزيمية، والأكسدة، وهجرة الرطوبة، وهجرة مواد التعبئة والتغليف والتغيرات الكيميائية الأخرى التي تؤثر على جودة الأغذية وسلامتها.

  1. اختبارات تحديد العمر الافتراضي

يتضمن تحديد العمر الافتراضي إجراء الاختبارات المعملية والتقييمات الحسية والتحليلات الميكروبية لتقييم التغييرات التي تحدث في منتج غذائي بمرور الوقت. وتتضمن دراسات العمر الافتراضي في الوقت الفعلي مراقبة المنتج خلال فترة التخزين المتوقعة لمراقبة التغييرات وتقييم جودته.

  1. تاريخ الأفضل قبل الاستخدام وتاريخ الاستخدام

عادةً ما يكون لدى المنتجات الغذائية تاريخ “أفضل قبل” أو “تاريخ الاستخدام” مطبوعًا على العبوة. يشير تاريخ “أفضل قبل” إلى الفترة التي من المتوقع أن يحتفظ خلالها الطعام بجودته المثلى، ولكن قد يظل من الآمن استهلاكه بعد هذا التاريخ. من ناحية أخرى، يشير تاريخ الاستخدام قبل التاريخ الأخير الى الوقت الذي يعتبر فيه المنتج آمنًا للاستهلاك.

  1. التعبئة والتغليف والتخزين

تلعب ظروف التعبئة والتغليف والتخزين المناسبة دورًا مهمًا في إطالة العمر الافتراضي للأغذية. لذا، يجب أن توفر مواد التغليف حماية كافية ضد الرطوبة والضوء والأكسجين والعوامل الأخرى التي يمكن أن تسرع من التدهور في المادة الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تخزين المنتجات الغذائية في ظروف مناسبة، مثل مستويات الحرارة والرطوبة المناسبة، يساعد في الحفاظ على جودتها وسلامتها على مدى فترة طويلة.

مسؤولية تحديد فترة صلاحية المواد الغذائية  في معظم دول العالم يتم تحديد فترات الصلاحية بواسطة الشركات المصنعة، باستثناء البيض، فإن لوائح الولايات المتحدة- على سبيل المثال- لم تتطرق لمسألة من يحدد تاريخ انتهاء الصلاحية، مع الإشارة إلى أنه متروك للشركة المصنعة. أيضاً لا توجد متطلبات خاصة لفترة الصلاحية المتبقية للمنتجات الغذائية المستوردة. اللوائح الكندية لم تتناول مسألة من يحدد تاريخ انتهاء الصلاحية، مما يعني إلى أنه متروك للشركة المصنعة. أيضاً في الاتحاد الأوروبي نجد أن اللوائح لم تتطرق لمن يحدد تواريخ الحد الأدنى من فترة الصلاحية، مما يشير إلى أنه متروك للشركة المصنعة.وعلى المستوى الخليجي توجد تشريعات فنية تتعلق بفترات صلاحية المواد الغذائية تنقسم إلى جزأين:الجزء الأول وهو لائحة فنية (إلزامية) تخص الأغذية الحساسة وذات الخطورة العالية مثل اللحوم والألبان وأغذية الأطفال، التي تقل صلاحيتها عن 6 أشهر.الجزء الثاني وهي مواصفة قياسية اختيارية (غير إلزامية) تحدد فترات الصلاحية لكل منتج حسب نوع وطبيعة المنتج ونوعية الظروف من التعبئة والتغليف والحفظ.كما يوجد ملحق بالمواصفة القياسية يتيح للمصنع رفع تحديد أو رفع صلاحية المنتج وفق ضوابط وشروط محددة يقدمها المصنع إلى الجهة المختصة للموافقة عليها، بالإضافة إلى أنه يتُرك للمُصنِّع تحديد فترات صلاحية لبعض المنتجات التي لم تحدد صلاحيتها في محتوى المواصفة القياسية، وعلى مسؤولية المصنِّع.

الجدول أدناه يوضح نماذج لكيفية تحديد فترات صلاحية الأغذية في بعض الدول.

بيان يوضح طريقة تحديد فترات الصلاحية في بعض الدول:

مدة العمر الافتراضي المتبقي المطلوب للاستيراد هل تحديد فترات الصلاحية يحدد بواسطة حكومة؟ هل يتم تدوين تاريخ الصلاحية الدولة
50% نعم نعم مصر
50% لا نعم باكستان
60% لا نعم الهند
لا لا نعم كندا
لا لا نعم لجنة دستور الأغذية
لا لا نعم كوبا
لا لا نعم الاتحاد الأوروبي

 متطلبات دراسة الاستقرار (ثباتيه المنتج) لتحديد مدة الصلاحية

وفقًا للمفوضية الأوروبية، ينصح مشغلو قطاع الأغذية بإجراء دراسات الاستقرار لتقييم التطور الميكروبي في الغذاء في ظل ظروف التوزيع والتخزين والاستخدام المتوقعة لضمان نجاح دراسة الاستقرار، ومن الضروري التحضير والتخطيط الدقيقين، ويجب اتباع الإرشادات التالية:

  1. التحقق من عينات الاختبار للتأكد من تمثيلها ودقتها.
  2. تحديد المدة المناسبة للدراسة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر الافتراضي المتوقع وظروف التخزين المقصودة.
  • إجراء الاختبار لمدة أطول من التاريخ المتوقع في البداية لضمان تحقيق العمر الافتراضي المطلوب ولمراعاة أي اختلافات محتملة أو ظروف غير متوقعة.
  1. التحديد الواضح لمعايير وأهداف الدراسة، بما في ذلك السمات أو الصفات أو جوانب السلامة المحددة التي يتعين تقييمها.
  2. تحديد وتيرة وعدد العينات المراد تحليلها، وضمان التمثيل المناسب للمنتج وتنوعه مع مرور الوقت.
  3. اختيار مختبر اختبار مناسب يتمتع بالخبرة والمعدات اللازمة لإجراء دراسة الاستقرار بشكل فعال.
  • تحديد نوعية الاختبارات المحددة التي سيتم إجراؤها، مثل التحليل الميكروبي أو التقييمات الحسية أو التحليلات الكيميائية، بناءً على طبيعة المنتج ونقاط الضعف المحتملة فيه.
  • إجراء اختبار الثبات وفقًا للبروتوكولات المحددة، مع ضرورة تسجيل جميع البيانات والملاحظات ذات الصلة بدقة.
  1. وضع حدود أو معايير للسلامة على أساس المتطلبات التنظيمية والمعرفة العلمية لتحديد المستويات المقبولة لتطور الميكروبات أو تحللها أو تغييرات أخرى.
  2. قم بتسمية المنتج بوضوح بتاريخ الاستخدام، والذي يشير إلى التاريخ الأخير الذي يعتبر فيه المنتج آمنًا للاستهلاك.
  3. مراقبة النتائج التي تم الحصول عليها في جميع أنحاء الدراسة والتحقق منها باستمرار لضمان الدقة والموثوقية والاتساق.
  • تفسير نتائج الاختبار بشكل شامل، مع الأخذ في الاعتبار جميع البيانات والملاحظات، وتحديد العمر الافتراضي المناسب للمنتج الغذائي بناءً على حدود السلامة المحددة ومعايير الجودة والسمات الحسية.

الخاتمة

  1. يمكن أن تؤثر العوامل الخارجية، بما في ذلك درجة الحرارة والرطوبة والتعرض للضوء وظروف المناولة والتخزين، بالإضافة إلى ظروف النقل، على العمر الافتراضي للأغذية لذلك يعتبر التحكم في هذه العوامل والحفاظ على ظروف التخزين والنقل المناسبة أمرًا ضروريًا لتحسين العمر الافتراضي.
  2. يجب على مشغلي الأعمال الغذائية إجراء دراسات الاستقرار لتقييم التطور الميكروبي في الغذاء في ظل ظروف التوزيع والتخزين والاستخدام المتوقعة.
  • لتقليل الهدر الغذائي يجب أن تترك مسؤولية تحديد فترات الصلاحية للشركات المصنعة مع تشجيعها بإجراء دراسات الاستقرار لتقييم التطور الميكروبي في الغذاء.

* خبير في مجال الجودة وسلامة الأغذية

د. عثمان أحمد عثمان محمد
Comments (0)
Add Comment