إنجاز تاريخي في قمة المناخ في الإمارات العربية المتحدة

محمد الخطيب

مؤتمر الأطراف – كوب 28.. والتأكيد على أهمية كفاءة الطاقة لمحاربة التغير المناخي.. إنجاز تاريخي في قمة المناخ في الإمارات العربية المتحدة

في شهر ديسمبر 2023م أُسدل الستار عن واحدة من أكثر قمم المناخ نجاحاً (مؤتمر الأطراف- كوب 28) والذي عقد في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة واستمر لمدة 13 يوماً، وشاركت فيه أكثر من 200 دولة اتفقت في النهاية وبعد مفاوضات شاقة على اتفاق تاريخي ينص ولأول مرة على موضوع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بحدود 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل فترة الثورة الصناعة، كما شدد نص الاتفاق على الالتزام بمضاعفة الطاقات المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة بحلول عام 2030م.

ماذا يعني “مضاعفة كفاءة الطاقة”؟

إن الهدف المقترح والمتمثل في مضاعفة كفاءة استخدام الطاقة يعني بأن معدل تحسين كفاءة استخدام الطاقة سوف يحتاج إلى مضاعفة بحلول عام 2030م، مقارنة بمستويات عام 2022م.

وعلى وجه التحديد، يشير هذا الهدف إلى معدل تحسن كثافة الطاقة العالمية، أي زيادة الطاقة الفعلية المستفاد منها في الاقتصاد للضعف والتقليل من الضياعات غير المستفاد منها كالضياعات الحرارية (على سبيل المثال الحرارة من المصباح أو الحرارة المنبعثة من المحرك).

في عام 2022بلغ هذا المعدل 2 % سنويًا، أي ما يقرب من ضعف متوسط المعدل في السنوات الخمس السابقة، ويجب أن يستمر هذا المعدل في الارتفاع ليصل إلى 4 % سنوياً في عام 2030م، للمساعدة في التقليل من الطلب على الطاقة وبالضرورة التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة المرافقة لعمليات توليد الطاقة والحد من التغير المناخي بحلول 2030.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، يمكن تحقيق مضاعفة معدل تحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال أربع ركائز أساسية:

أولاً: الاعتماد أكثر على الكهرباء: تستخدم السيارات الكهربائية طاقة أقل بمقدار مرتين إلى أربع مرات من مركبات محرك الاحتراق الداخلي؛ كما أن المضخات الحرارية الكهربائية تستخدم طاقة أقل بثلاث إلى خمس مرات من غلايات الوقود الأحفوري. إن الانتقال الاقتصاد العالمي إلى اقتصاد يعتمد على الكهرباء من شأنه أن يقلل بشكل كبير من الطلب الإجمالي على الطاقة.

ثانيا: الطبخ النظيف: الاستخدام التقليدي للكتلة الحيوية (مثل الحطب أو المخلفات الطبيعية كمصدر للحرارة) للطبخ غير فعال مقارنة بمواقد الطهي الكهربائية الحديثة المحسنة، ناهيك عن المشاكل الصحية المرافقة لاستنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون، ويفتقر أكثر من ملياري شخص اليوم إلى إمكانية الوصول إلى الطهي النظيف، وتفترض وكالة الطاقة الدولية أن الاعتماد على الكتلة الحيوية سيختفي تماماً بحلول عام 2030.

ثالثاً: اللوائح الفنية ومواصفات كفاءة الطاقة: زيادة المتطلبات الخاصة بكفاءة الطاقة سيدفع المصنعين لإنتاج أجهزة كهربائية باستخدام أفضل التقنيات المتاحة والتي تحقق أعلى مستويات من كفاءة الطاقة، وخاصة أجهزة التكييف، وبالتالي سيحقق ذلك أكبر زيادة في كفاءة الطاقة وسيؤثر بشكل إيجابي على جميع ركائز كفاءة الطاقة.

رابعاً: التغيرات السلوكية لدى الأفراد: إن التغيير في سلوكنا جميعا لا مفر منه لتحسين كفاءة الطاقة وبالتالي لمحاربة التغير المناخي، وعلى سبيل المثال التقليل من تدفئة وتبريد المنازل، وتقليل الطلب على الرحلات الجوية، وتحويل وسائل النقل البري بعيداً عن السيارات والاعتماد على وسائل النقل العمومي إلخ…

نلاحظ أن دور لوائح كفاءة الطاقة مهم جداً وقطعاً سيساعد على محاربة التغير المناخي وعلى الحكومات وصانعي القرار الاستفادة من الزخم الإيجابي للاتفاق التاريخي الذي عقد في دبي في مؤتمر الأطراف كوب 28، والزيادة في تواتر التغيير بمتطلبات كفاءة الطاقة للدفع أكثر نحو التطور التكنولوجي الذي يحقق أعلى كفاءة طاقة لتحقيق الهدف المرجو لكبح ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بغضون عام 2030.

 

* خبير في الاستدامة، الاقتصاد الدائري وسياسات الطاقة.

 

*الصورة من https://evlife.ae

محمد الخطيب
Comments (0)
Add Comment