الرمز الخليجي للمطابقة.. دليل السلامة

م. إبراهيم الحشف

الأسواق الخليجية نمت خلال العقد الأخير بشكل متسارع مصاحبا للنمو الذي شمل كافة النواحي الاقتصادية حيث شهدت الأسواق الخليجية نمو في حجم وعدد المنتجات المتدفقة للأسواق، وزادت حجم التحديات أمام التكتل الخليجي للتحقق من مطابقة المنتجات المتداولة بالأسواق والتحقق من سلامتها.. هذا التسارع الزمني والتقني واكبته هيئة التقييس بحلول فنية وتقنية جعلت الريادة ميزة مصاحبة لتطبيق النظام الخليجي لتتبع المطابقة.

واستشعاراً من أصحاب المعالي أعضاء مجلس إدارة الهيئة الموقر لأهمية الأخذ بزمام المبادرة ومواكبة التحديات لتعزيز البنية التحتية للجودة وضمان سلامة المنتجات المتداولة بالأسواق ضمن آلية موحدة تلبي تطلعات وأهداف مجلس التعاون جعلتهم يتخذون قرارا بتكليف هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنفيذ أنشطة التعيين لجهات تقويم المطابقة على مستوى دول مجلس التعاون منذ العام 2013م بموجب قرار مجلس الإدارة الموقر في اجتماعه السابع عشر (الرياض – 8 مايو 2013م)، ومنذ ما يقارب الأربع سنوات سعت الهيئة لوضع الأسس التشريعية والتنظيمية لتطبيق النظام الخليجي للتعيين التي ارتسمت ملامحه ومبادرته بشكل أشمل في إطار الخطة الاستراتيجية للهيئة للأعوام (2016 -2020) وخلال السنتين (2017-2016) شهدنا اكتمال البناء المؤسسي لمنظومة التعيين الخليجية الذي شمل تعيين جهات تقويم المطابقة وتأطير عملها في اطار خليجي ضمن مجاميع تعاونية للجهات المقبولة “GNCBG” لكل لائحة فنية خليجية، كما تم تأسيس المجموعة الخليجية لتتبع المطابقة للمنتجات “GGPT” التي تضم بعضويتها السلطات الحكومية المعنية بالرقابة بالدول الأعضاء، كما قامت الهيئة خلال الفترة نفسها بمواكبة التطور التقني وأسست نظم اليكترونية لكافة الخدمات المرتبطة بتعيين الجهات المقبولة والتي توجت بتدشين النظام الخليجي لتتبع المطابقة الذي مثل بداية حقبة جديدة في مفهوم المطابقة والتتبع للمنتجات الخاضعة للمنظومة الخليجية.

مسيرة التعاون الخليجي..
تحقيق التنسـيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين بما فيها الشؤون التجارية والجمارك هي ما حددته المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، وهذا التكامل الاقتصادي بين دول المجلس تم وفق خطوات متدرجة، بدءاً بإقامة منطقة التجارة الحرة ، ثم الاتحاد الجمركي ، ثم استكمال السوق الخليجية المشتركة ، وإقامة المؤسسات المشتركة اللازمة لذلك، بما فيها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعمل بالتعاون مع المؤسسات الأخرى لتقريب وتوحيد الأنظمة والسياسات والاستراتيجيات في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، والرمز الخليجي لتتبع المطابقة “GCTS” تم تأسيسه كأحد أدوات النظام الذي من الخلفية القانونية التي يتمتع بها البناء التنظيمي والمؤسسي لمجلس التعاون.

الرمز الخليجي لتتبع المطابقة “GCTS” كأداة خليجية للتحقق من المطابقة يتماشى مع المتطلبات الخليجية للاتحاد الجمركي من حيث نقطة الدخول الواحدة بحيث يقوم المنفذ الأول الذي دخلت عن طريقه البضاعة بإجراءات التفتيش والمعاينة على البضائع الأجنبية، وهنا يبرز أهمية تعزيز المسيرة الخليجية وتوظيف التقنيات لتحقيق التكامل الخليجي في جميع نواحي الاقتصادية وتذليل انسياب السلع التجارية بين الدول الأعضاء.
والمؤمل ان تطبيق الرمز الخليجي سيدعم التكامل الاقتصادي من حيث تقليص الفترات الزمنية اللازمة للفسح الجمركي وتقليل التكاليف المرتبطة بأنشطة تقويم المطابقة ويتوقع انه مع توسع عدد المنتجات الخاضعة لمنظومة تتبع المطابقة الخليجية خلال الأعوام القادمة سيجعل المنظومة الخليجية للتحقق من المطابقة في مقدمة الاليات الدولية ذات الفعالية التي تربط كافة الجهات ذات العلاقة بمنظومة متكاملة.

GCTS في إطار السوق الخليجية المشتركة..
المبادئ والآليات التي حددت معالم السوق الخليجية المشتركة تم وضعها كأدوات رئيسية للمهام الوظيفية للرمز الخليجي لتتبع المطابقة‘ حيث سيعمل الرمز الخليجي لتتبع المطابقة GCST”” على تعزيز حرية انتقال البضائع بين الدول الأعضاء وفقا لمتطلبات السوق الخليجية المشتركة وكذا الاتحاد الجمركي الخليجي،.GCTS سيكون هو الوسيلة الوحيدة للتحقق من المطابقة للمنتجات بالمنافذ الجمركية بالدول الأعضاء وبالتالي سيحظر على الدول الأعضاء فرض قيود مماثلة على المنتجات الخاضعة للمنظومة الخليجية الموحدة، كما ان الرمز الخليجي لتتبع المطابقة يجسد مبادئ ومتطلبات التجارة الدولية التي تفرضها اتفاقيتي TBT واتفاقية تسيير التجارة التابعتين لمنظمة التجارة العالمية (WTO) سواء من حيث المتطلبات الأساسية للمنتجات التي تتوائم مع المتطلبات الدولية أو من حيث عدم التمييز في الإجراءات على أساس المنشأ.
كما أن GCTS وسيلة لضمان تلبية المتطلبات الخليجية الخاصة بالسلامة وحماية البيئة والمستهلك، ويوفر قاعدة بيانات لكل منتج خضع للمنظومة الخليجية في السوق الخليجية المشتركة، والرمز الخليجي لتتبع المطابقة سيحقق التتبعية بالأسواق الداخلية بالدول الأعضاء وتقليص الإجراءات الإدارية المرتبطة بذلك، وهذا سيعزز ظروف وضع المنتجات في السوق الخليجية لحماية أفضل للمستهلكين من المنتجات غير الآمنة (الخطرة على الصحة أو البيئة) وتحسين اليات مراقبة السوق في الاطار الخليجي وتعزيز جودة إجراءات تقويم المطابقة للمنتجات من خلال وضع قواعد أقوى وأوضح في إطار النظام الخليجي لتتبع المطابقة.

التتبعية للمنتجات وسيلة لتحقيق السلامة
المتطلبات الخليجية التي حددتها الهيئة وفقا للنظام الخليجي لتتبع المطابقة والمبنية على أساس فرضية المطابقة للوائح الفنية الخليجية واستخدام شارة المطابقة الخليجية “G Marking ” هي تدعم الإجراءات الرقابية للمنتجات سواء قبل دخولها للأسواق في المنافذ الجمركية أو مراكز التصنيع أو حتى بعد وضعها بالأسواق من قبل سلطات مسح الأسواق أو السلطات المختصة بالرقابة على الأسواق بالدول الأعضاء.
صمم نظام التتبع الخليجي لتكون خدماته التقنية متاحة لكافة الأطراف ذات العلاقة بالدول العضاء، فبمجرد المسح بالهواتف الذكية على الرمز الخليجي لتتبع المطابقة ” GCTS” ستتمكن الجهات ذات العلاقة من التحقق من المنتج وتتبع كافة البيانات الخاصة به ومعرفة حالة المطابقة للمنتج، كما يتيح النظام إمكانية التتبع للإجراءات المتخذة حيال شهادة المطابقة الخليجية الممنوحة للمنتج (كالسحب – التعليق – الإلغاء) كونها معيار يثبت استمرارية المطابقة للمنتج من عدمه.
إن التتبعية للمنتجات أصبحت ذو أهمية عالية في النظام الخليجي حيث بمجرد المسح بالهواتف الذكية على الرمز الخليجي لتتبع المطابقة “GCTS” سيتمكن المستخدم من تشارك المعلومة مع الأطراف ذات العلاقة مباشرة ، فالمفتش الجمركي بنقطة الدخول الأولى يستطيع إضافة أي ملاحظات وستتشارك مباشرة مع كافة السلطات الجمركية بالدول الأعضاء وبنفس الالية يتيح النظام للمفتشين العاملين بسلطات مسح الأسواق التحقق من المنتج باستخدام هواتفهم الذكية والتشارك لحالة المطابقة لأي منتج مع الدول الأعضاء، كما أن المستهلكين سيتمكنون من تقديم أي بلاغ او شكوى حيال المنتجات المعروضة بالسوق، التي ستتحول بالنظام مباشرة للجهات ذات العلاقة في الاطار الوطني لاتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على درجة الخطورة، كما سيصاحبها التعميم عبر النظام لكافة الدول الأعضاء لتقدير الإجراءات المتخذة حيال المخالفة وفقا للأطر القانونية الوطنية لاتخاذ إجراءات السحب للمنتج او ما تقرره السلطة الوطنية، بالإضافة الى انه سيتم مباشرة اتخاذ الإجراءات التكميلية بالزام الجهة المقبولة باتخاذ الإجراءات التصحيحية مع المصنع حيال ذلك وفقا للمتطلبات الخليجية…. وهنا تتجلى كيف تم استخدام التقنية لربط كافة الأطراف ذات العلاقة بالرقابة قبل السوق مع الأطراف المعنية بالرقابة على السوق بل انه سيمتد فائدة النظام لتتبع الإجراءات المتخذة حيال كل منتج والتعميم لكافة الدول الأعضاء عبر النظام حيال أي منتج ثبت مخالفته.. ناهيك عن الفائدة بتوحيد الإجراءات على مستوى المنافذ الجمركية وتسهيل التجارة البينية وضمان سلامة المنتجات المتداولة بالأسواق الخليجية، وسيكون هنالك قاعدة بيانات تراكمية ستعطينا على مر السنين تاريخ المطابقة لكافة المنتجات وستشكل هذه الثورة الرقمية للمستهلكين لتحديد خياراتهم واتجاهاتهم وفق أطر المطابقة للمتطلبات الخليجية.

 

*رئيس قسم التعيين المكلَّف – هيئة التقييس

Comments (0)
Add Comment