مجلة هيئة التقييس
مجلة دورية متخصصة تصدر عن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

إلغاء الحواجز غير الجمركية للسوق الخليجية المشتركة

د. سفيان الإرحيم

0 1٬607

إن التكتل الاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتحديات المستجدة للسوق الخليجية المشتركة جعلت لزاماً على المنظومة الخليجية السعي بكافة مؤسساتها لتحقيق التكامل في أطار أهداف مجلس التعاون الخليجي والتي ترجمت بالاتفاقية الاقتصادية الخليجية لتخفيف العقبات التي تعترض انسياب المنتجات وبما يتماشى مع الالتزامات الدولية لمجلس التعاون في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO).

إن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي جزء من المنظومة المؤسساتية الخليجية الهادفة لدعم الاقتصاد الخليجي والمحافظة على مكتسبات دول المجلس، والذي يساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة بما يتماشى مع أهداف الاتحاد الجمركي ويضمن تسهيل انسياب السلع بين الدول الأعضاء دون عوائق فنية ويوفر منتجات آمنة وبالتالي يؤدي لتقليل النفقات التي ستنعكس على التكتل الاقتصادي الخليجي ككل من خلال تفعيل آلية موحدة لإجراءات تقويم المطابقة عبر نقطة الدخول الواحدة والمطابقة بإجراءات موحدة لجميع الدول الأعضاء، تستند على منظومة تقييس خليجية متكاملة وفق أحدث الممارسات الدولية التي تعمل الهيئة في ضوئها منذ إنشائها في 2004م.
لقد كان النظام السائد قبل قيام هيئة التقييس يكلف القطاع التجاري مبالغ طائلة، حيث كانت كل دولة من الدول الأعضاء تضع المتطلبات للمنتجات التي سيتم تداولها في أسواقها المحلية وتحول هذه المتطلبات الى خصائص فنية يجب على المنتجات تحقيقها، ثم تفرض كل دولة إجراءات تقويم مطابقة بمنافذها الحدودية على السلع والمنتجات وتفرض تطبيق متطلباتها للتحقق من مطابقة المنتجات وهذا يؤدي إلى تكرار إجراءات التفتيش والفحص وإصدار الشهادات بين الدول الأعضاء مما ينعكس أثاره على المنتجات المختلفة والاقتصاد الخليجي ككل.
لذا، قامت الهيئة بتوحيد المواصفات القياسية للمنتجات وأزالت الاختلافات والتباينات في المتطلبات الوطنية حيث وصل عدد المواصفات القياسية الخليجية الموحدة ما يقارب 23 ألف مواصفة قياسية تغطي أغلب المنتجات المتداولة بأسواق الدول الأعضاء، كما قامت الهيئة بتأسيس المنظومة الخليجية للتحقق من المطابقة التي تستند على لوائح فنية قطاعية تغطي مجموعات واسعة من المنتجات والتي تعتمد على توحيد الإجراءات الرقابية على المنتجات قبل وضعها بالأسواق، وقد أعدت هذه الآلية وفق أفضل الممارسات الدولية حيث تعتمد على إجراءات موحدة لكافة الدول الأعضاء. وبعد تطبيق إجراءات المطابقة ظهرت الحاجة إلى ضرورة تمييز المنتجات المتداولة بالسوق الخليجية بعلامة تدل على مدى مطابقتها للمتطلبات الأساسية في اللوائح الفنية الخليجية وكانت شارة المطابقة الخليجية هي جواز السفر لتمييز مطابقة المنتجات الخليجية والوسيلة للجهات ذات العلاقة بالدول الأعضاء للتحقق من أن المنتج الحامل لشارة المطابقة آمن ومطابق للمتطلبات الخليجية. وقد بدأ تطبيق شارة المطابقة الخليجية على المنتجات الخاضعة للمنظومة الخليجية منذ العام 2011م، وساهمت في توحيد الإجراءات بالمنافذ الجمركية وتسهيل انسياب السلع كون شارة المطابقة الخليجية مؤشر أساسي لمطابقة المنتجات للوائح الفنية الخليجية الموحدة وتؤكد أن الصانع او المستورد قد التزم بإجراءات المطابقة والتحقق من تلبية المتطلبات المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة.
الرمز الخليجي لتتبع المطابقة:
في يوليو 2016م وظفت الهيئة تقنية حديثة لدعم مسيرة السوق الخليجية المشتركة بإضافة الرمز الخليجي GCTS كنتاج لمنظومة إلكترونية متكاملة للنظام الخليجي لتتبع المطابقة حيث يتطلب أن يكون هذا الرمز موجوداً على كافة السلع الخاضعة للمنظومة الخليجية وسيتم استخدامه من كافة الأطراف ذات العلاقة بالدول الأعضاء وبالتالي ضمان حرية التنقل للسع المطابقة، كونها توفر آليات للمفتشين بالمنافذ الجمركية للتحقق من المطابقة للمنتجات من خلال المسح بالهواتف الذكية على الرمز لتظهر بيانات المطابقة وهذا سيساهم في تحقيق اهداف وآليات السوق الخليجية المشتركة وقانون الجمارك الموحد بتقليص زمن المعاملات وتوحيد الإجراءات بكافة الدول الأعضاء.
كما أن وضع الرمز الخليجي لتتبع المطابقة على المنتجات محقق لأهم المعايير والاشتراطات التي تقتضيها السوق الخليجية المشتركة من حيث عدم التمييز بين السلع على أساس المنشأ، وتحقيق الاعتراف المتبادل من قبل الدول الأعضاء وتقريب التشريعات الوطنية للدول الأعضاء.
وهكذا يكون الرمز الخليجي لتتبع المطابقة الخليجي قد أوجد إجراءات موحدة للرقابة على السلع والمنتجات وتحقق متطلبات السوق الخليجية المشتركة وألغى الرقابة على الحدود والجمارك وكل الحواجز الفنية أمام التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وجسد حرية حركة السلع.
إن الرمز الخليجي لتتبع المطابقة GCTS ليس مشروعاً دعائيا بقدر ما أصبح متطلباً مهماً للسوق الخليجية ووسيلةً تحافظ على أمن وسلامة المنتجات ويحقق التتبعية لها في كافة مراحل التسويق، كما يعتبر أداة لدعم العمل الخليجي المشترك ومنبراً يحق لنا التفاخر به كونه إنجازا متميزا بهذه الكفاءة عما يماثله دولياً او إقليمياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.