مجلة هيئة التقييس
مجلة دورية متخصصة تصدر عن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

أهمية سلامة الغذاء واستدامة النظام الغذائي في سياق فيروس كورونا

رولا عرب *

0 736

تتحمل الحكومات والشركات الغذائية والمستهلكين مسؤولية مشتركة لضمان سلامة الغذاء والممارسات الصحية من المزرعة إلى المائدة.

وتبذل الهيئات والمنظمات الدولية مثل منظمة الصحة الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة جهوداً مشتركة تساعد الدول الأعضاء على تعزيز أنظمتها الوطنية لسلامة الأغذية لإدارة مخاطر سلامة الأغذية بشكل أفضل، والاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بسلامة الأغذية، وحماية الصحة العامة والمستهلكين من أي مخاطر تنقلها الأغذية ومن أي غش غذائي.

وتعتمد الحكومات حول العالم على عمل هيئة الدستور الغذائي Codex Alimentarius التي توفر مراجع علمية لسلامة الأغذية لتطوير لوائحها الفنية وتشريعاتها الوطنية، كما أن مواصفات الدستور الغذائي معترف بها كنقطة مرجعية دولية لسلامة الأغذية في اتفاقية للمنظمة التجارة العالمية (WTO) بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS).

وتستند معظم المواصفات القياسية واللوائح الفنية لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى مواصفات الدستور الغذائي و / أو مواصفات المنظمة الدولية للتقييس (ISO) التي تمنح الثقة للمستهلكين في سلامة وجودة المنتجات في دول مجلس التعاون الخليجي.

كما تلعب أيضاً المنظمة الدولية للتقييس (ISO) دوراً مهماً في مواءمة متطلبات ومواصفات ومعايير سلامة الأغذية، مما ساهم بشكل كبير في إدارة مخاطر سلامة الأغذية، ومنع تلوث الأغذية وضمان الامتثال بالتشريعات، وأثبتت ضرورية إنشاء أنظمة فعالة لسلامة الأغذية للشركات الغذائية مع تطبيق سياسات وتشريعات لسلامة الأغذية ولضمان سلامة الإمدادات الغذائية على المستوى الوطني وكذلك لسلامة التجارة الإقليمية والدولية.

وقد زودت منظمة الـ ISO الشركات الغذائية بإطار عملي لأنظمة إدارة سلامة الغذاء (FSMS)، وتمنح الشركات توجيه في تنفيذ ممارسات التصنيع الجيدة، ونظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) وﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺗﻘﻮﱘ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺗﻨﻔﻴﺬ- ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ.

وعلى الرغم من عدم وجود أي تقرير رسمي عن انتقال فيروس كورونا (COVID-19) عبر استهلاك الغذاء، فقد عرّضت هذه الأزمة الأمن الغذائي للخطر وخلقت تحديات كبيرة مثل الاضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي في عدة بلدان.

هناك حالياً مسؤولية مشتركة للحكومات ومنتجي الأغذية لضمان توافر الغذاء وسلامته على طول السلسلة الغذائية والحفاظ على ثقة المستهلك، وأزمة كورونا أوصلت العديد من الحكومات إلى الإدراك أن هناك حاجة إلى إعادة تصميم أنظمة الغذاء حيث لا يمكن للنظم الحالية أن تكون مرنة إذا لم تكن مستدامة.

في الاتحاد الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية مؤخراً عن استراتيجيتها من المزرعة إلى الشوكة والتنوع البيولوجي (Farm to Fork and Biodiversity strategy) بهدف إنشاء نظام غذائي أكثر قوة وأماناً واستدامة.

وتتناول الاستراتيجية من بين مواضيع أخرى تحديات أنظمة الغذاء المستدامة وتحدد أهدافاً لتقليل البصمة البيئية والمناخية لنظام الغذاء في الاتحاد الأوروبي وتعزيز مرونته، وضمان الأمن الغذائي، وتخطط المفوضية الأوروبية لاتخاذ إجراءات في مجالات مختلفة مثل:

– تخفيض استخدام مبيدات الآفات الكيميائية بنسبة 50٪ واستخدام مبيدات الآفات الأكثر خطورة بنسبة 50٪ بحلول عام 2030م. وقد وضعت اللجنة مؤشر مخاطر موائم (Harmonised Risk Indicator) لتحديد التقدم في الحد من المخاطر المرتبطة بالمبيدات.

– مراجعة تشريعات رعاية الحيوانات، بما في ذلك حول نقل الحيوانات وذبحها، لتتماشى مع أحدث الأدلة العلمية وضمان مستوى أعلى من رعاية الحيوانات.

– تطوير إطار مستدام للبطاقة الغذائية يشمل الجوانب الغذائية والمناخية والبيئية والاجتماعية للمنتجات الغذائية.

– اقتراح أهداف ملزمة قانونياً للحد من هدر الطعام بحلول عام 2023م. وسيتم العمل مع الدول الأعضاء واليوروبول والهيئات الأخرى لاستخدام بيانات الاتحاد الأوروبي بشأن التتبع والتنبيهات لتحسين التنسيق بشأن الاحتيال الغذائي.

– مراجعة تشريعات المواد الملامسة للأغذية لتحسين سلامة الأغذية والصحة العامة (ولا سيما في الحد من استخدام المواد الكيميائية الخطرة).

ويجري الترويج في عدة بلدان ومن قبل الهيئات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية لنهج “الصحة الواحدة” القائم على تعاون عدد من الاختصاصات والقطاعات حيث أنه يدمج صحة البشر والحيوانات والبيئة وهو أمر حاسم لتطوير مراقبة فعالة لسلامة الأغذية، وكذلك استراتيجيات تدخل ووقاية للأمراض الحيوانية والأمراض المنقولة بالغذاء، وتحسين نظم سلامة الأغذية وخفض التكاليف على المجتمع والبيئة.

وأظهرت إدارة سلامة الأغذية على المستوى الوطني والعالمي أن معالجة تحديات سلامة الأغذية تتطلب اتباع نهج متعدد القطاعات وشامل، وعلى السلطات الصحية عند وضع سياسات سلامة الغذاء أن تواصل تعبئة الثغرات بين القطاعات المختلفة، بما في ذلك الزراعة والصحة العامة والبيئة والسياحة والتجارة وعليها أيضاً مواصلة مواءمة اللوائح الفنية والتشريعات مع المعايير الدولية لسلامة الأغذية مثل الدستور الغذائي Codex Alimentarius لتجنب تباين الأنظمة والعوائق التجارية.

*خبيرة في مجال التشريعات الغذائية، مؤسسة ومديرة (ر. أ. للاستشارات) المتخصصة في مجالات الصحة والتغذية وسلامة الأغذية والتجارة الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.