بوابة أمل

م. أحمد بن معطي المطيري *

0 385
750 × 100

شهدت الساحة الخليجية في السنوات القليلة الماضية حراكاً نشطاً نحو تصحيح مسار أنشطة حماية المستهلك. فعلى الصعيد الحكومي تم اعتماد عدد كبير من المواصفات القياسية الخليجية والوطنية غطت شريحة كبيرة من المنتجات، إضافة إلى اعتماد عدد من التشريعات واللوائح الفنية للتحقق من المطابقة والتي تحدد الحد الأدنى من متطلبات السلامة والأمان في المنتجات، وبدأ تطبيقها فعلياً على ألعاب الأطفال، كما سيتم تطبيقها على الأجهزة الكهربائية منخفظة الجهد في منتصف عام ٢٠١٦م. وبهذا نستطيع القول أن تطبيق هذه المواصفات القياسية واللوائح والتشريعات الفنية الخليجية سيحقق بإذن الله السلامة للمستهلكين في المنطقة.
ولضمان مشاركة المستهلك الخليجي بالمعلومة السهلة التي تمكنه من معرفة المنتجات المطابقة فقد أطلقت الهيئة شارة المطابقة الخليجية التي تعبر عن الثقة والأمان في استخدام منتجات تحملها، كما أنها بصدد إطلاق مجموعة من المبادرات التي سترى النور قريباً دعماً لاتاحة المعلومة للمستهلك لتفعيل دوره الإيجابي في الحدِّ من انتشار السلع والمنتجات غير المطابقة.
إن هذا الجهد المُضني لسنوات طويلة استوجب أن يتم تطوير البنية التحتية للجودة وإكمال النواقص فيها، حيث تم تطبيق لائحة التعيين لجهات الفحص والاختبار التي يتم الاستعانة بهم لتفعيل شارة المطابقة الخليجية. ولضمان كفاءة هذه الجهات التي يتم الاستفادة من خدماتهم فقد تم إنشاء جهاز الاعتماد الخليجي الذي يطرح الثقة في أعمال جهات التحقق من المطابقة )مختبرات، جهات منح شهادات، جهات تفتيش(. كما قامت بعض أجهزة التقييس الوطنية في الدول الأعضاء بالهيئة باعتماد اتفاقيات للاعتراف المتبادل، وقامت ومازالت تقوم وزارات التجارة والصناعة والبيئة في الدول الأعضاء بتنظيم جولات رقابية وتفتيشية على الأسواق، وتقوم الجمارك بدور فعّال في الحدّ من دخول المنتجات غير المطابقة للمواصفات القياسية واللوائح الفنية قبل دخولها لأسواقنا.
وعلى الصعيد الآخر، فإن جمعيات حماية المستهلك في الدول الأعضاء استطاعت أن تخلق بيئة عمل جيدة في دعم أنشطة الجهات الحكومية المعنية وتفعيل دور المستهلك الايجابي بإشراكه في الرقابة على ما يُعرض في أسواقنا والإبلاغ عن الحوادث والمشاكل التي يتم ملاحظتها أو الوقوع فيها، ومتابعة هذه الإشكاليات لاتخاذ القرارات المناسبة.
ولاحظنا بشكل واضح التأثير الإيجابي لتقنية المعلومات والاتصالات حيث أنها من الأسباب الرئيسة والحقيقية في نجاح هذا الحراك من تضييق الخناق على المنتجات غير الآمنة والمغشوشة وزيادة الوعي بالدور الحقيقي للمستهلك في التنمية المجتمعية.
كلي أمل أن نصل إلى مرحلة تزيد فيها ثقافة المستهلك والقطاعين التجاري والصناعي للرقي بجودة المنتجات التي يتم تداولها في مجتمعاتنا، لكي يسهموا بفعالية في ازدهار أوطان احتضنتهم جميعاً وأسهمت في نجاحهم.
شكراً لكم يامن وضعتم صحة وسلامة المستهلك أولى أولوياتكم وركزتم على ذلك في أعمالكم، دعواتنا وأمنياتنا لكم بالتوفيق.

*رئيس التحرير السابق لمجلة التقييس الخليجي

750 × 100
Loading spinner
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.