علامة المطابقة الأوربية.. إلغاء للحواجز التجارية

0 2٬435
اعلان المتجر

 

يأتي التكامل الاقتصادي عادة من خلال تنسيق عوامل الإنتاج ضمن رقعة جغرافية تتعدى الحدود السياسية للدولة، والسبيل الوحيد لتحقيق هذا التنسيق هو التكتل الاقتصادي أي انضمام الدول إلى منظمة اقتصادية تعمل على تخفيف العقبات التي تعترض سبيل تدفق التجارة الدولية وصولاً إلى تحرير التجارة بين الكتلة الاقتصادية الواحدة.

 من تلك التكتلات ما قامت به الدول الأوربية من خطوات لبناء كتلة اقتصادية واحدة، حيث بذلت الدول الأوروبية جهوداً كبيرة لإنشاء سوق موحدة في أوروبا، وذلك منذ توقيع معاهدة روما في عام 1946م التي تقضي بحرية الحركة لكل من البضائع والأشخاص أو رأس المال والخدمات.

وفي عام 1951م وقعت ست دول أوروبية (فرنسا، ألمانيا الاتحادية، إيطاليا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورج) معاهدة باريس التي مثلت الخطوة الأولى في طريق بناء الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ثم جاءت معاهدة ماستريخت عام 1991م كبداية الطريق لإقامة الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي، وقد انتهت عام 1992م بالتوقيع على معاهدة الاتحاد الأوروبي، ودخل الاتحاد حيز التنفيذ عام 1993م.

إن الجهود التي بذلتها الدول الأوربية فيما يخص حرية حركة البضائع والسلع أصطدمت بعوائق تجارية بين الدول الأعضاء في المجتمع الأوروبي بسبب أن كل دولة في أوروبا وضــعت متطلبات محلية خاصة بها فيما يخص السلامة والصحة والتي يجب أن تتوفر في المنتجات المتداولة في سوقها، ثم تحولت تلك المتطلبات إلى خصائص فنية يجب أن تتحقق في تلك المنتجات.

وأمام ذلك التباين والاختلاف والمعوقات بين دول الاتحاد فيما يخص تحرير التجارة بين أعضائه، قام المجلس النيابي الأوروبي بتحطيم تلك المعوقات ونبذ الاختلافات من خلال إصداره قانوناً موحداً يحل محل القوانين المحلية لكل دولة والذي بموجبه خضعت المنتجات والسلع الأوروبية لذلك القانون وتم تداول المنتجات بحرية كاملة فيما بين الدول الأوروبية.

 وبعد تطبيق اشتراطات القانون الخاص بالتداول البيني لكافة السلع والمنتجات داخل السوق الأوروبي ظهرت الحاجة أو الأهمية لتمييز المنتجات الأوربية بعلامة تدل على مدى مطابقتها للاشتراطات واللوائح التي وضعها المختصين بهذا المجال، وللتأكيد على أن المنتج المقدم آمن وصحي وسليم للاستخدام، بادرت دول الاتحاد الأوروبي بتقديم دراسة متخصصة تؤكد على ضرورة التمييز لمجموعة محددة من المنتجات بعلامة سميت أو عُرفت بعلامة المطابقة الأوربية.

ومنذ عام 1993م تم تطبيق علامة المطابقة الأوروبية CE على كافة السلع والمنتجات المتداولة داخل سوق دول الاتحاد الأوروبي، حيث تعتبر العلامة شاهدةً ومؤشراً أساسياً لمطابقة المنتج للوائح موحدة المعايير من أجل السلامة والأمان والصحة. ومؤكدة بأن الصانع أو المستورد قد قام بالمراقبة والتأكيد من مطابقة المنتجات للالتزامات والاشتراطات الأساسية المتعلقة بالسلامة والصحة وحماية البيئة.

وهكذا تكون علامة المطابقة الأوربية قد وحدت أوروبا تجارياً، وأنُشئت السوق الأوربية الموحدة التي ألغت الرقابة على الحدود والجمارك وكل الحواجز التجارية بين الدول الأعضاء، وعملت بمبدأ حرية حركة السلع الذي تحقق من خلال عدد من العوامل منها:

         عدم التمييز بين السلع على أساس منشئها.

         الاعتراف المشترك بموجب تشريعات إحدى الدول الأعضاء.

         التنسيق التشريعي الذي يهدف إلى التقريب بين التشريعات الوطنية للدول الأعضاء.

الحصول على علامة المطابقة:

حددت التشريعات الأوربية تفاصيل الحصول على علامة المطابقة الأوروبية من خلال المبادئ التوجيهية و/ أو اللوائح التي تشمل المنتجات أو القطاعات المختلفة كلعب الأطفال مثلاً، كما حمَّلت المصنِّع مسؤولية التحقق من أن المنتج يلبي متطلبات التشريعات الأوروبية، بالإضافة إلى تقدير المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام هذا المنتج والإبلاغ عنها. كما أقرت توفر المعايير الأوروبية في المنتج خلال عملية الإنتاج ليكون متوافقاً مع المتطلبات المنصوص عليها في اللوائح المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.

واستثنت التشريعات الأوربية بعض الحالات عند عدم استخدام المعايير الموحدة، حيث حددت جهات سميت “بمؤسسات الإخطار تكون مسئولة عن التحقق من مطابقة المنتج (لعب الأطفال) من خلال تقديمها للوثائق التقنية وتقييم المخاطر وفقاً لتخطيط الاتحاد الأوروبي. وبعد ذلك يتم وضع العلامة CE على المنتج  بشكل واضح وسهل القراءة وعدم تعرضه للإزالة.    

لم تعد ظاهرة التكتلات الاقتصادية ترفاً أو مشروعاً سياسياً دعائياً بقدر ما أصبحت متطلباً حياتياً مهماً يمكن من خلاله للدول أن تحافظ على أمنها وتقلل من مخاطر العولمة والقوى الاقتصادية الهائلة والشركات متعددة الجنسيات، وبالتالي فقد لعب الاتحاد الأوروبي دوراً رئيسياً في منظمة التجارة العالمية، ويعتبر دعمه للنظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القوانين أساسياً لقدرة النظام على تقديم المنافع التجارة لكافة الدول الأعضاء فيه.

 

المراجع

موقع شركة أيزوتك (علامة المطابقة للأمان والسلامة الأوروبية ).

 موقع مؤسسة  TARIC S.A التابعة للمفوضية الأوروبية.

موقع  Euronews الإلكتروني.

 

كتاب جغرافيا التجارة الدولية.

اعلان المتجر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.