حوار خاص مع السيد سيرجيو موخيكا أمين عام المنظمة الدولية للتقييس ISO لمجلة التقييس الخليجي

0 301
اعلان المتجر

لتحميل الملف باللغة العربية: حوار خاص مع أمين منظمة التقييس الدولية الآيزو – مجلة التقييس الخليجي

To download the file in English: An Exclusive Interview with ISO Secretary General – GSO E-Magazine

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. ما هو دور المنظمة الدولية للتقييس ISO في عالم اليوم؟

نحن نعيش في عالمٍ مترابطٍ يشهد تغيرات متسارعة، ويواجه حاليًا عددًا من التحديات الضخمة، بما في ذلك الآثار المدمرة لتغير المناخ، والمخاطر والفرص التي يفرضها الصعود السريع للذكاء الاصطناعي. وتتطلب الاستجابة لهذه التحديات تعاوناً عاجلاً وهادفاً ونهجاً دولياً.

تستقطب المنظمة الدولية للتقييس، من خلال أعضائها، خبراء من جميع أنحاء العالم لتبادل المعرفة وتطوير مواصفات قياسية دولية اختيارية ذات صلة بالسوق والتي تشكل قاطرة للابتكار وتوفر حلولاً للتحديات العالمية.

  1. اسم المنظمة الدولية للتقييس معروف على مستوى العالم. كيف تواصل ISO تعزيز انتشارها العالمي؟

التعاون هو جوهر ما نقوم به فيISO؛ لقد اتخذنا دائمًا نهجًا شاملاً لتطوير وصياغة المواصفات القياسية الدولية. نحن نتعامل مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة الدوليين، بما في ذلك المستهلكين وقطاع الأعمال ومعدي اللوائح الفنية وصانعي السياسات، من مختلف الخلفيات والجنسيات والأجناس، لتطوير مواصفات قياسية قائمة على مبدأ الاتفاق العام وذات نطاق عالمي، ويتجاوز هذا النهج الحدود الوطنية مع توفير فوائد اقتصادية وبيئية واجتماعية.

ومن خلال الاستفادة البناءة من خبرات هيئات المواصفات الوطنية البالغ عددها 169 هيئة، في كل قطاع يمكن تصوره – من الذكاء الاصطناعي إلى إدارة الرعاية الصحية، ومن السياحة المستدامة إلى الزراعة الذكية – فإننا نحرص على ضمان أن يكون لكل شخص صوت وألا يتخلف أحد عن الركب.

  1. ما أهمية المواصفات القياسية للتجارة العالمية والرفاهية الاقتصادية؟

إحدى الفوائد الرئيسية للمواصفات القياسية الدولية أنها تسهل انسياب التجارة الدولية، وتضمن قبول المنتجات بسهولة في الأسواق العالمية. ويتم الاعتراف من قبل منظمة التجارة العالمية (WTO) بالمواصفات القياسية الدولية كأداة مهمة لرسم السياسة، كما تشجع اتفاقية العوائق الفنية للتجارة (TBT) الصادرة عنها الدول الأعضاء فيها على استخدام المواصفات القياسية الدولية، مثل التي تصدرها الآيزو ISO ، كأساس لمواصفاتها ولوائحها الوطنية.

إن الفوائد المترتبة على استخدام المواصفات القياسية الدولية كأساس للسياسة التجارية لا تعد ولا تحصى. أولاً والأهم من كل ذلك، فهي توفر الوضوح عن طريق التحديد الكمي والشروط أو المفاهيم المتعلقة بالسوق. علاوة على ذلك، فهي توفر المرونة اللازمة لاستيعاب السياقات الوطنية المتنوعة والتكيف مع الاحتياجات الثقافية والاقتصادية الفريدة لكل دولة على حدة. ومن خلال إنشاء الإطار التنظيمي للمنافسة العادلة، تعمل المواصفات الدولية على إرساء تكافؤ الفرص بين قطاع الأعمال والاقتصادات في جميع أنحاء العالم.

  1. ما هي الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لمواصفات ISO؟

من خلال سعينا لدعم أعضاء الآيزو ISO لتحقيق الاستفادة القصوى من فوائد التقييس الدولي والأخذ بمواصفات ISO فإن الآيزو من خلال ذلك تساعد على تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، حيث أن مواصفات الآيزو تعتبر أدوات فعالة لمساعدة المنظمات والشركات التي تتطلع إلى المساهمة في أهداف التنمية المستدامة في النهوض إلى مستوى هذا التحدي.

وتلعب مواصفات الآيزو دورًا أساسيًا في جعل هذه الأهداف التنموية حقيقة ملموسة، حيث إنها تدعم الركائز الثلاث للتنمية المستدامة: الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

أولاً، تعمل على تشجيع الاستدامة الاقتصادية من خلال تسهيل التجارة الدولية، وتحسين البنية التحتية الوطنية للجودة للدول ودعم الاستدامة في قطاع الأعمال، بما في ذلك أي شيء بدءاً من طرق الزراعة الذكية إلى أنظمة إدارة مكافحة الرشوة.

ثانياً، تعمل مواصفات الآيزو على تشجيع الاستدامة الاجتماعية من خلال مساعدة الدول والمجتمعات على تحسين صحة مواطنيها ورفاهيتهم. وهي تغطي كافة جوانب الرعاية الاجتماعية، بدءاً من أنظمة الرعاية الصحية والمنتجات ذات الصلة إلى الاندماج الاجتماعي وإمكانية الوصول (سهولة الوصول إلى المباني للجميع بما ذلك مستخدمي الكراسي المتحركة (Wheel Chairs).

وأخيراً، تعمل مواصفات الآيزو على تشجيع الاستدامة البيئية من خلال مساعدة قطاع الأعمال والدول على إدارة الانعكاسات البيئية. وهي تغطي جوانب مثل تطبيق أنظمة الإدارة البيئية، وقياس وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة واستهلاك الطاقة، وتشجيع الاستهلاك المسؤول.

  1. كم عدد المواصفات القياسية التي أصدرتها منظمة الأيزو منذ تأسيسها؟ وما هي القطاعات الأكثر أهمية؟

قامت منظمة الآيزو ISO منذ تأسيسها في عام 1947، بإصدار حوالي 47000 مواصفة. ويوجد حاليًا أكثر من 27000 وثيقة نشطة في محفظتنا، منها أكثر من 24000 عبارة عن مواصفات قياسية دولية بحتة. وأبرز القطاعات من حيث عدد الوثائق هي تكنولوجيا المعلومات، والهندسة الميكانيكية، والنقل.

  1. هل تتحقق الآيزو من تطبيق المواصفات؟

نحن في منظمة الآيزو ISO، نقوم بإداد المواصفات القياسية الدولية، ولكننا لا نشارك في تطبيقها؛ ويتم القيام بذلك من قبل أطراف خارجية مثل هيئات إصدار شهادات المطابقة، ومختبرات الفحص والاختبار، وهيئات الاعتماد. وهذا الفصل في الصلاحيات ضروري لضمان إعداد المواصفات القياسية بطريقة محايدة. وعلى ذلك، لا يمكن لمنظمة الآيزو ISO أن تمنح شهادة مطابقة لنظام الإدارة لأي شركة.

ومع ذلك، فإننا نهتم قطعاً بتطبيق مواصفاتنا، وهو أمر أساسي للتأكد من أنها تظل تلبي متطلبات السوق. وهناك آليات مختلفة في ISO للقيام بذلك، مثل الشراكات المختلفة ومذكرات التفاهم التي لدينا مع عدد من الهيئات المعنية بتقييم المطابقة، ومشاركة أصحاب المصلحة لدينا مع الأعضاء والأسواق التابعة لهم، والأبحاث التي نجريها حول تأثير المواصفات على الاقتصادات.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم لجنة التحقق من المطابقة (CASCO) التابعة لمنظمة الآيزو ISO بإعداد مواصفات لتقييم المطابقة معترف بها وتستخدم على المستوى الدولي. وهذا يشجع الاعتراف والقبول على نطاق واسع بأنظمة تقييم المطابقة الدولية والإقليمية والوطنية، والاستخدام الأمثل للمواصفات القياسية الدولية والوثائق الأخرى لتقييم المطابقة.

  1. إلى جانب المواصفات القياسية الدولية، ما هي المطبوعات الأخرى التي تنشرها الآيزو؟ وهل تتضمن أي من هذه الوثائق لوائح إلزامية؟

مع أن الآيزو ISO تعرف في المقام الأول من خلال مواصفاتنا الدولية، فإننا ننشر كذلك عددًا من المطبوعات الأخرى، بما في ذلك المواصفات الفنية (TS)، والتقارير الفنية (TR)، والمواصفات المتاحة للعموم. (PAS)

ويتم إعداد اتفاقيات ورش العمل الدولية (IWA) من خلال آلية ورشة عمل خارج هيكل عمل لجان الآيزو ISO للاستجابة لمتطلبات السوق العاجلة، وهم يتبعون إجراءً يضمن تمثيل كافة الأطراف ذات الصلة في أنحاء العالم على أوسع نطاق، وحصولهم على فرصة المشاركة. وقد تم إعداد مطبوعات مهمة مثل الأدلة الارشادية للحياد الصفري، والمطبوعة القادمة بشأن سلاسل التوريد الحرجة للمعادن الحيوية المستدامة، وتم إعدادها عن اتفاقيات ورش العمل الدولية IWA.

وأخيرًا، نقوم أيضًا بنشر الأدلة التي تساعد القراء على فهم المزيد حول المجالات الرئيسية التي تشكل فيها المواصفات القياسية قيمة مضافة.

وللعلم، فإن مواصفات الآيزو ISO هي ذات طبيعة اختيارية وليس لها الأسبقية على اللوائح. ومع ذلك، تلعب المواصفات القياسية الدولية دورًا مهمًا في تشكيل السياسة العامة والتأثير عليها في مختلف المجالات، فهي توفر المبادئ التوجيهية وأفضل الممارسات التي تساعد على موائمة الطرق، وضمان الاتساق والانسجام، وتعزيز التعاون بين أصحاب المصلحة وخارج الحدود. كما أنه تتم الإشارة للمواصفات القياسية الدولية في اللوائح الفنية.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف الكتيب الإرشاد (toolkit) dالصادر عن الآيزو ISO “المواصفات والسياسة العامة” إلى تزويد صانعي السياسات بإرشادات عملية حول كيفية دمج مواصفات الآيزو ISO في عمليات صنع القرارات التي يتخذونها. وهو يقدم إطارًا لكيفية دعم المواصفات الدولية لصانعي السياسات والجهات التنظيمية (معدي اللوائح) في إعداد واعتماد وتطبيق السياسات، وعلى وجه الخصوص، اللوائح الفنية.

  1. كيف تقيمون العلاقة بين الآيزو ISO وهيئة التقييس الخليجية GSO؟

في عام 2020، وافق مجلس الآيزو (ISO Council) على سياسة المشاركة الإقليمية ISO (REP)، والتي تثمن القيمة التي تضيفها منظمات المواصفات الإقليمية (RSOs) إلى نظام ISO  وتشكل الأساس للتعامل مع هذه المنظمات.

ومنظمات المواصفات الإقليمية هي في الواقع أقرب إلى أعضاء الآيزو من السكرتارية المركزية للآيزو ISO/CS إلى أعضاء الآيزو ISO في منطقتهم جغرافيًا وثقافيًا ولغويًا؛ ولذلك، فإن إقامة شراكات فعالة واستراتيجية ومفيدة والحفاظ عليها مع منظمات المواصفات الإقليمية وشبه الإقليمية (Sub-Regional) سيؤدي إلى مشاركة أكبر من قبل أعضاء الآيزو ISO.

تتمتع الآيزو ISO وهيئة التقييس الخليجية GSO بشراكة طويلة ومثمرة تتميز بالمشاركة النشطة وتقاسم الموارد. في السنوات الأخيرة، تشرفنا بالترحيب بهيئة التقييس الخليجية كضيف لنا في ISO/CS في جنيف، وقد شهدنا مشاركة هيئة التقييس الخليجية في عدد من فعاليات الآيزو، بما في ذلك الاجتماع السنوي. وفي وقتٍ مبكرٍ من هذا العام، اخترت هيئة التقييس الخليجية لرحلتي الرسمية الأولى لعام 2024، مما يعكس أهمية هذه العلاقة بالنسبة لي شخصيًا وللآيزو ككل.

ونحن نتطلع إلى تعزيز تعاوننا مع هيئة التقييس الخليجية خلال السنوات القادمة حيث نركز على أهداف التنمية المستدامة والتحول الرقمي والعمل تجاه التغير مناخي، من بين موضوعات حيوية أخرى.

  1. يتميز التعاون بين الآيزو ISO وهيئة التقييس الخليجية GSO بالنمو في العديد من المجالات. ما أبرز مجالات التعاون بين المنظمتين؟

إن التعاون بين منظمتينا منصوص عليه في مذكرة التفاهم، التي بموجبها يمكن تبادل البيانات الوصفية (metadata) والحق في الوصول إلى مواصفات الآيزو ISO من قبل الهيئة GSO، وهذا من بين أمور أخرى على سبيل المثال. ويمكن تلخيص هذا التعاون بثلاثة عناصر رئيسية:

أولاً، نقوم بشكل مشترك بإعداد خطط التدريب الخاصة ببناء القدرات، حيث توفر منظمة الآيزو ISO مدربين دوليين لتنفيذ أنشطة تدريبية مختلفة ونقوم بالتمويل المشترك مع هيئة التقييس الخليجية GSO لمشاركة المرشحين أو المتدربين المرشحين من الدول الأعضاء فيها والمنطقة العربية.

ثانياً، تتيح مذكرة التفاهم لهيئة التقييس الخليجية عن طريق أعضائها في منظمة الآيزو ISO المساهمة في ترجمة مواصفات الآيزو ISO من خلال المجموعة العربية لإدارة الترجمة (ATMG)، وتقوم هيئة التقييس الخليجية أيضًا بإعداد التنويهات والأوراق الخاصة بالتبني لتسهيل اعتماد مواصفات الآيزو ISO من قبل أعضائها.

وأخيرا، تشجع الآيزو ISO على مشاركة الخبراء من أعضائها في عملية إعداد المواصفات الخاصة بالآيزو.

وتقدر الآيزو ISO أيضًا قيام هيئة التقييس الخليجية بمواءمة خطتها الاستراتيجية مع استراتيجية الآيزو 2030، والتي تهدف إلى جعل الحياة أسهل وأكثر أمانًا وأفضل.

  1. ما أهمية زيادة كل من استخدام المواصفات القياسية الدولية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومشاركة الدول الأعضاء في هيئة التقييس الخليجية في عملية إعداد المواصفات؟

فيما يخص كافة الترتيبات المتعلقة بالسوق المشتركة، فإن إزالة أي حواجز تعيق حرية حركة السلع والخدمات والأشخاص يعتبر أمراً ذو أهمية بالغة. وانسجاماً مع توصيات منظمة التجارة العالمية، ينبغي على الدول الأعضاء بهيئة التقييس الخليجية أن تتبنى استخدام المواصفات القياسية الدولية لإزالة العوائق الفنية غير الضرورية للتجارة.

ويعد توسيع نطاق استخدام المواصفات القياسية الدولية أمرًا محورياً لتحقيق أهداف السوق الخليجية المشتركة، حيث سيساعد ذلك على تعزيز التجارة العادلة والتصنيع وزيادة القدرة التنافسية للسلع التي تنتجها الدول الأعضاء. ومن شأن ذلك أيضًا المساعدة في تطوير السياسة العامة وعملية إعداد اللوائح الفنية في الدول الأعضاء بالهيئة.

ويعد التقييس عنصرًا حاسمًا للبنية التحتية الوطنية والإقليمية للجودة، إلى جانب علم القياس (المترولوجيا) والاعتماد، كما أن تقوية البنية التحتية للجودة من خلال زيادة المشاركة في إعداد المواصفات سيكون له فوائد للتجارة الدولية والتنمية الاقتصادية في نهاية المطاف.

وتدعو الآيزو جميع الدول الأعضاء في هيئة التقييس الخليجية إلى المشاركة الفاعلة في عملية إعداد مواصفات الآيزو لكي يكون لها صوت في عالم التقييس. ونحن نشجع بقوة هيئات المواصفات الوطنية على أن تصبح أعضاء كاملي العضوية من أجل الاستفادة من الفوائد الكاملة لنظام الآيزو ISO، مثل إعداد المواصفات والسياسات، وبيع مطبوعات ISO والمشاركة في حوكمة ISO.

ومن بين أعضاء هيئة التقييس الخليجية، فإن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة SASO ممثلة حاليًا في مجلس إدارة الآيزو وتشارك أيضًا في DEVCO CAG . كما شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في مجلس إدارة الآيزو في الفترة السابقة، وآمل أن يتطلع المزيد من أعضاء هيئة التقييس الخليجية للمشاركة في ISO على مستوى الحوكمة.

ومن خلال العمل الوثيق مع هيئة التقييس الخليجية لتشجيع استخدام المواصفات القياسية وتمكين أعضائنا (أعضاء الايزو) في الدول الأعضاء بالهيئة للمشاركة في نظام الآيزو، فإننا سنتمكن من المساعدة في تسريع الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في هذه البلدان. علاوة على ذلك، يمكننا تحقيق أهدافنا المتمثلة بأن تستخدم مواصفات الآيزو ISO في كل مكان، وتلبية الاحتياجات العالمية والاستماع لكل الأصوات.

اعلان المتجر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.