مجلة هيئة التقييس
مجلة دورية متخصصة تصدر عن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

سلامة وكفاءة الأجهزة الكهربائية بالمملكة العربية السعودية

د/ عبد الله بن محمد الشعلان*

0 30

صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (324) وتاريخ 20/9/1431هـ، القاضي بالموافقة على خطة متدرجة لتغيير جهد توزيع الكهرباء في المناطق السكنية والتجارية في المملكة العربية السعودية من الجهد (127/220) فولت إلى الجهد الدولي (230/400) فولت، وأن يتم التغيير على مراحل بحيث يبدأ في المناطق الجديدة والمشتركين الجدد في المناطق القائمة اعتباراً من تاريخ نفاذ القرار، ويكون التغيير إلى الجهد الجديد في المناطق القائمة خلال مدة (25) سنة من تاريخ نفاذ القرار بحيث تقسم هذه المدة على مرحلتين: الأولى تمهيدية ومدتها (10) سنوات والثانية تنفيذية ومدتها (15) سنة.

وتتميز أسواق المملكة العربية السعودية بحجم كبير من المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة من مختلف الأسواق العالمية، وبمواصفات قد لا تراعي المواصفات الخاصة بالمملكة، خاصة ما يتعلق بالجهد سواءً القديم أو الجديد، وكذلك التردد المستخدم في المملكة الذي يختلف عن التردد القياسي في معظم دول العالم التي تستورد منها المعدات والأجهزة الكهربائية. خصوصاً بعد تطبيق القرار  المشار إليه أعلاه بدء منع استيراد أو تصنيع المعدات والأجهزة الكهربائية المخالفة للجهد الجديد، والسماح فقط باستيراد الأجهزة ذات الجهد المقنن (230) فولت، أو ذات الجهد المقنن (220) فولت، أو ذات الجهد بمدى يغطي هذين الجهدين.

ومع أن دراسة تغيير الجهد بنيت على أساس أن المعدات والأجهزة الكهربائية يمكنها العمل عند جهد كهربائي أعلى أو أقل من جهدها المقنن بتفاوت +/- (10%)، إلا أنه يلزم التأكد من هذه الفرضية من خلال إجراء دراسة نظرية وعملية تطبق على عدد من العينات من مختلف المنتجات لإثبات عدم التأثير على السلامة والأداء وكفاءة المعدات والأجهزة الكهربائية ذات الجهد المقنن (230) فولت، من جراء تغذيتها بالجهد (220) فولت، وذات الجهد المقنن (220) فولت بتغذيتها بالجهد (230) فولت، مع تطبيق الطرق المحددة في المواصفات القياسية لإجراء الاختبارات اللازمة لذلك، خاصة ما يتعلق بظروف الاختبار، وتطبيق اختبارات تحمل الجهد العالي، وتيار التسرب، والصمود الحراري، وغيرها.

ونظراً لحركة التبادل التجاري الكثيفة مع الدول المجاورة، وخاصة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي ظل أنظمة وقوانين الاتحاد الجمركي بين دول المجلس وتسهيل دخول الأجهزة بينها، ولاختلاف التردد في المملكة (60هيرتز) عن بقية دول المجلس (50 هيرتز)، ومحاولة بعض الشركات المصنعة التي تورد لأسواق المملكة ودول المجلس إيجاد تصميمات للأجهزة الكهربائية ذات تردد (50/60) هيرتز، فلا بد من دراسة مدى تأثير تشغيل هذه الأجهزة على تردد المملكة القياسي (60) هيرتز، وهل هناك أية آثار ضارة سواءً على المستخدم أو الجهاز أو الاقتصاد الوطني من جراء هذا الاختلاف.

وحيث إن هناك العديد من اللوائح والمواصفات القياسية التي تحدد متطلبات المعدات والأجهزة الكهربائية، وتنص على وجوب مطابقة المعدات والأجهزة الكهربائية للجهد والتردد المقننين في المملكة، وهناك العديد من الإجراءات التي يتم تطبيقها في عدد من الجهات المختلفة، سواءً كان ذلك لضبط دخول المنتجات الكهربائية لأسواق المملكة وضبط المخالف منها، أو المراقبة على المصانع المحلية والتأكد من التزامها بتطبيق متطلبات السلامة على منتجاتهم، ولتأكيد موثوقية نتائج الاختبارات التي تجرى في المختبرات والتي يتم بناءً عليها الحكم بالمطابقة من عدمه.

كذلك فإنه من خلال تبني نظام الجهد القياسي الدولي 230 فولت (المتبنى من قبل الهيئة الدولية الكهرتقنية IEC) فإنه سوف يكون من الممكن للمملكة تصدير واستيراد الأجهزة والمعدات وكافة المنتجات الكهربائية اللازمة للصناعة والمصممة عند هذا الجهد بحرية كاملة من وإلى الأسواق العالمية كافة دون أن يكون لدولة ما أي احتكار لكل أو بعض من هذه السلع في أسواق المملكة، كما سيتيح تطبيق النظام المقترح إلى تحقيق التماثل في أنظمة التوزيع الكهربائي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على سهولة توحيد مواصفات الأجهزة والمعدات الكهربائية وتسويقها بمرونة بين هذه الدول.

  1. الإجراءات الواجب اتخاذها خلال الفترة الانتقالية

تأتي الأفكار المطروحة في هذا المقال كداعم فني للخطوات الواجب اتخاذها وتنفيذها خلال الفترة الانتقالية المحددة، وتحديد الإجراءات الصحيحة وطرق الاختبار القياسية لتأكيد مطابقة المنتجات الكهربائية فيما يتعلق بالجهد والتردد، والوصول إلى نتيجة تبين أن المعدات والأجهزة الكهربائية الموردة لأسواق المملكة بالجهد الكهربائي (220 أو 230) فولت مناسبة للعمل عند أي من هذين الجهدين دون أن تتأثر من حيث السلامة والأداء والكفاءة، كذلك التأكد من أن المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة لأسواق المملكة التي يذكر في بطاقة المعلومات المصاحبة لها أنها ذات تردد (60) هيرتز أو (50/60) هيرتز ستكون فعلاً قابلة للتشغيل عند تردد (60) هيرتز دون تأثير سلبي على السلامة والأداء والكفاءة لتلك الأجهزة والمعدات.

وانطلاقاً من حرص الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على تحقيق أفضل الخدمات في إصدار المواصفات القياسية التي تكفل السلامة والأمان لمستخدمي المعدات والأجهزة الكهربائية إلى جانب سلامة وحسن أداء تلك الأجهزة والمعدات فإن الأفكار المطروحة في هذا المقال تهدف للوصول إلى آليات وطرق تسهل بمشيئة الله في تحديث وتطوير المواصفات القياسية وطرق اختبار المعدات والأجهزة الكهربائية بما يتوافق مع الآمال المتوخاة ضمن توجهات الهيئة لا سيما ونحن نعيش فترة السماح التي يتم من خلالها الانتقال من الجهد الثنائي (127 و 220 فولت) إلى الجهد الموحد 230 فولت. وهذه الإجراءات يمكن استعراضها وتلخيصها فيما يلي:

2/1     التحقق من إمكانية تشغيل المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً والمصممة على الجهد (220) فولت للعمل على الجهد الكهربائي (230) فولت وتحديد مدى تأثرها من حيث السلامة والأداء والكفاءة.

2/2     التحقق من إمكانية تشغيل المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً والمصممة على الجهد (230) فولت للعمل على الجهد الكهربائي (220) فولت وتحديد مدى تأثرها من حيث السلامة والأداء والكفاءة.

2/3     التحقق من إمكانية تشغيل المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً والمصممة على تردد (60 هيرتز) أو (50/60) هيرتز للتشغيل على التردد (60 هيرتز)، وتحديد مدى تأثرها من حيث السلامة والأداء والكفاءة.

2/4     اتخاذ القرارات المناسبة بالتزامن مع خطة تغيير الجهد بالمملكة وبما يحقق أهدافها.

2/5     دراسة متطلبات المواصفات القياسية السعودية والدولية المتعلقة بالمعدات والأجهزة الكهربائية مع التركيز على متطلبات الجهد الدولي والتردد المقنن بالمملكة، ورصد أنواع الاختبارات المتعلقة بهما، وظروف كل اختبار، والتجهيزات اللازمة لها.

2/6     وضع منهجية مبنية على نتائج الدراسة الموضحة في الخطوة (4/1) لاختبار عدد من عينات المعدات والأجهزة الكهربائية المختلفة للتحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية السعودية عند تشغيلها على الجهد (220 فولت) أو الجهد (230 فولت) والتردد (60 هيرتز)، وتحديد المعايير التي بموجبها يمكن الحكم عليها بالمطابقة من عدمه، بما في ذلك اختبارات التقادم وتحديد العمر الافتراضي لالمعدات والأجهزة الكهربائية.

2/7    عمل جولات ميدانية في عدد من الأسواق في مدن المملكة بهدف اختيار عدد من العينات من المعدات والأجهزة الكهربائية.

2/8    اختبار تشغيل المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً (المختارة) والمصممة على الجهد (220 فولت) والتحقق من إمكانية عملها على الجهد الكهربائي (230) فولت وتحديد مدى تأثرها من حيث السلامة والأداء والكفاءة.

2/9    اختبار تشغيل المعدات والأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً (المختارة) والمصممة على الجهد (230 فولت) والتحقق من إمكانية عملها على الجهد الكهربائي (220) فولت وتحديد مدى تأثرها من حيث السلامة والأداء والكفاءة.

2/10 إجراء الاختبارات للأجهزة التي تعمل على التردد المزدوج (50/60 هيرتز) أو تحتوي على مكونات مصممة للعمل على التردد (50 هيرتز) فقط.

2/10 إجراء الاختبارات في مختبرات الهيئة وفي حال عدم توفر الإمكانيات لذلك فتتم الإختبارات في أحد المختبرات الخاصة التي تتوفر فيها الإمكانيات لتلك الاختبارات.

2/11 تحليل نتائج الاختبارات وقياس مدى تأثير الاختلاف في الجهد والتردد وخصائص التشغيل المصمم عليها والتحقق من درجة ذلك التأثير على سلامة وأداء الأجهزة وكفاءتها وعمرها التشغيلي.

2/12 التحقق من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المستهلك بوجه خاص من ناحية سلامته وصحته وممتلكاته بسبب هذا الاختلاف.

2/13 معرفة متطلبات وسائل الحماية التي يجب توفرها بالمباني والأجهزة لضمان عمل الأجهزة بصورة طبيعية وآمنة على الجهدين (220 فولت) أحادي وثنائي الطور والجهد (230 فولت) أحادي الطور.

2/14 دراسة إمكانية توحيد بطاقات بيانات الأجهزة بحيث تكون مصممة على الجهد القياسي (230 فولت) وعاملة بشكل طبيعي على الجهد (220 فولت) أحادي وثنائي الطور.

2/15 إعداد تقرير شامل يحتوي على التوصيات اللازمة لتوحيد طرق الاختبار وتحديث المواصفات القياسية السعودية، إلى جانب تقديم المرئيات المناسبة حول تطبيق نتائج الدراسة في المملكة وأفضل الأساليب لتحويلها إلى واقع ملموس بالتزامن مع خطة تغيير الجهد وبما يحقق أهدافها.

  1. العوامل المؤثرة على زيادة استهلاك الأجهزة والمعدات الكهربائية للطاقة

يقوم المستهلك بإدارة وتشغيل المعدات والاجهزة الكهربائية في داخل المبنى في الأوقات التي يحتاج إليها، فبالنسبة للمستهلك السكني هناك الأنوار والمكيفات والغسالات والنشافات والبرادات وسخانات المياه والأفران الكهربائية والغلايات وأجهزة الطبخ والمكانس، وبالنسبة للمستهلك التجاري هناك أجهزة مثل المكيفات والإنارة والمعدات التي يحتاجها كالمجمدات في حالة المواد الغذائية التي تحتاج لتبريد دائم إلى جانب العدد والآلات التي يحتاجها في عمله، وبالنسبة للمستهلك الصناعي فهناك المعدات التي يحتاجها في خطوط اإنتاج المختلفة لديه والتي ربما تكون في حالة تشغيل دائمة. ولتحري الأسباب التي تؤدي إلى زيادة استهلاك هذه الأجهزة للطاقة فمنها على سبيل المثال:

3/1 صيانة الأجهزة والمعدات الكهربائية

تعتبر صبانة الاجهزة والمعدات الكهربائية ضرورة حتمية وذلك للمحافظة على سلامتها لأطول فترة ممكنة، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به الصيانة في المحافظة على آداء وكفاءة الجهاز أو المعدة، فمثلاً أجهزة التكييف تحتاج إلى الصيانة التالية:

‌4/1/1 فحص الضاغط ومنظم الحرارة للتأكيد من سلامة تشغيلهما.

‌4/1/2 تنظيف مرشح الهواء (الفلتر) بانتظام مع غسيل الأجراء الداخلية للجهاز لإزالة الغبار والاتربة.

‌4/1/3 فحص مجاري هواء التكييف للتأكد من عدم تسرب الهواء المكيف منها.

3/2 كفاءة الأجهزة والمعدات الكهربائية

كفاءة الجهاز (أو المعدة) هي عبارة عن النسبة بين الطاقة التي نحصل عليها من الجهاز (Output Power) والطاقة اللازمة لتشغيل ذلك الجهاز (Input Power)، وتحسب هذه الكفاءة كنسبة مئوية، وكلما أقتربت نسبة الكفاءة من 100% كلما كانت كفاءة الجهاز جيدةً لأن هذا يعني أن الجهاز يفقد نسبة قليلة من الطاقة اللازمة لتشغيله مما يعني أيضاً توفيرا واقتصادا في كمية الطاقة المستهلكة.

ونسبة لانفتاح أسواق المملكة أمام جميع صناعات العالم فقد دخلت للأسواق السعودية أنواع شتى من الأجهزة والمعدات والآلات الكهربائية منها الجيد ذو الكفاءة العالية ومنها الأقل كفاءة. ونظراً لارتفاع أسعار الأنواع الجيدة من تلك الأجهزة فقد قامت بعض الدول بتصنيع وإنتاج معدات وأجهزة وآلات بدرجات أدنى جودة وأقل كفاءة ووأخفض سعرًا، إلا أن اقتناء مثل تلك الأنواع الأخيرة يتسبب في فقدان نسبة لا يستهان بها من الطاقة الكهربائية المستهلكة لتضيع هدرا دون الاستفادة منها، إضافة إلى افتقارها أحيانا إلى أصول ومتطلبات السلامة مما يعرض حياة المستهلك للخطر وممتلكاته للعطب والتلف.

3/3 معامل القدرة للأجهزة والمعدات الكهربائية

إن من خواص بعض الأجهزة والمعدات الكهربائة احتياجها إلى حمل يزيد عن الحمل اللازم لتشغيلها، وهذا يتضح في الأجهزة التي  تحتوي على محركات الحث الذلتي Induction Motors حيث يتطلب وجود مثل هذه المعدات والتي تستخدم بشكل مكثف في القطاع الصناعي وبنسبة أقل في القطاع التجاري إلى قيام شركات الكهرباء بزيادة قدرات النظام الكهربائي لديها مما يعني زيادة الاستثمارات اللازمة لتوفير هذه القدرات الإضافية، لذا تقوم شركات الكهرباء بإلزام تلك القطاعات (كبار المشتركين) بتركيب المكثفات السعوية (capacitive banks) لتصحيح معامل القدرة (Power Factor) لديها إلى المستويات المحددة من قبل شركات الكهرباء العاملة (يتراوح عادة بين   0.85 إلى (0.95.

3/4  تأثير اختلاف الجهد المقنن للجهاز عن جهد شبكات التوزيع

جهد الجهاز هو الجهد الكهربائي الذي يصمم عليه الجهاز ليتم استخدامه في شبكات التوزيع المماثلة لهذا الجهد. ويؤدي اختلاف جهد الجهاز عن الجهد المقنن لشبكات التوزيع إلى زيادة استهلاك الأجهزة والمعدات للطاقة الكهربائية، فعندما يكون جهد الجهاز أقل من الجهد المستخدم في الشبكة فإن الجهاز الكهربائي يزيد من استهلاكه للتيار مع قصر عمر الجهاز، فمثلا مصباح إنارة (تنجستن) مصمم على الجهد 230 فولت يتم توصيله على جهد 220 فولت فإن ذلك يؤدي إلى زيادة توهج المصباح مع زيادة استهلاكه للتيار وقصر في عمره التشغيلي. كما أن اختلاف تردد الجهاز المستخدم عن التردد الموجود بالشبكة يؤدي إلى تقليل كفاءة الجهاز، وقد دخل المملكة الكثير من الاجهزة ذات التردد الـ 50 هيرتز لتستخدم في الشبكة الحالية والتي هي تعمل على تردد 60 هيرتز وذلك نظراً لان الكثير من الدول المصنعة تستخدم تردد 50 هيرتز.. ولذا يجب عدم السماح بدخول أي جهاز يعمل على تردد الـ 50 هيتز والتأكد من الاجهزة التي يكتب عليها تردد 50 /60 هيرتز وذلك بفحصها لتجنب قيام بعض الدول بكتابة ذلك على الجهاز علماً بأنه يعمل على التردد 50 هيرتز.

ومن المعروف أيضاً أن خصائص الجهاز الكهربائي تتأثر تبعا لاختلاف الجهد من حيث التغير في درجة حرارة المحرك وسرعته وعزم الدوران ومعامل القدرة واستهلاك الطاقة الكهربائية وغيرها، ويعتمد حجم ذلك التأثير على نوع الجهاز وعلى نسبة التغير في الجهد، لذلك فإن على المستهلك التأكد عند شرائه جهازا كهربائيا من أن الجهد المدون على لوحة بيانات الجهاز من قبل الصانع مطابق لجهد التوزيع الموجود لديه سواء أكان 127 فولت أو 220 فولت.

ويمكن تقسيم الأجهزة الكهربائية إلى ثلاث مجموعات كالتالي:

3/4/1 أجهزة حثية (Inductive) تعمل بمحرك مثل أجهزة تكييف الهواء وغسالات الملابس والمراوح، وهذه تستهلك حوالي 70 % من إجمالي الطاقة المستهلكة منزليا.

3/4/2 أجهزة مقاومية (Resistive) مثل بعض مصابيح الإنارة والمدافيء والغلايات والأفران الكهربائية والسخانات، وهذه تستهلك حوالي 20 % من الطاقة.

3/4/3   أجهزة إلكترونية مثل أجهزة الحاسوب والتلفاز وغيرها، وهذه تستهلك حوالي 10 % من الطاقة.

وتستخدم المحركات الحثية على نطاق واسع في الصناعة حيث تمثل الداعم الرئيسي والمتداخل تقريباً في كل وجه من أوجه الإنتاج الصناعي، كما تدخل في صناعة مكيفات الهواء التي تستهلك طاقة كهربائية كبيرة قد تصل إلى حوالي 60 % من الطاقة المستهلكة. وعند تغير الجهد سوف تتغير كفاءة وأداء الجهاز وخصائصه تبعا لذلك خصوصاً درجة الحرارة، وقد أظهرت الأبحاث أن الزيادة في درجة الحرارة بمقدار 10 درجات يؤدي إلى تدهور حالة العزل الكهربائي بنسبة 50 % ومن ثم تخفيض عمر الجهاز إلى النصف. وطبقا لقانون أوم الذي يبين العلاقة بين التيار والجهد والمقاومة ( ) فإن الزيادة في الجهد سوف تحدث زيادة في قيمة التيار الكهربائي المغذي للجهاز (أو المعدة) وبخاصة تلك التي تعمل باستمرار ودون توقف الأمر الذي يؤدي إلى تأثيرات متعددة منها زيادة استهلاك الجهاز من الطاقة الكهربائية ومن ثم انخفاض كفاءته وتدني أدائه إلى جانب ارتفاع درجة حرارتة الأمر الذي يشكل مخاطر متعددة منها ما يتعلق بسلامة المستخدم ومنها ما يتعلق بالجهاز ذاته من حيث تقلص عمره التشغيلي إلى جانب احتمال نشوب حرائق وانصهار الموصلات والمقابس والقابسات. كما أن انخفاض جهد المحرك سيعرضه لخطر الاحتراق لأن الجهد يتناسب مع العزم وعندما لا يقوى العزم على تدوير المحرك يزداد التيار بنسبة 5:7 (تيار البدء إلى التيار المقنن) وإذا ظل ذلك فترة طويلة فإن في ذلك ضرر وتلف للمحرك.

3/5 تأثير اختلاف الترددد المقنن للجهاز عن تردد شبكات التوزيع

عند مرور التيار الكهربائي في ملفات العضو الساكن للمحركات الكهربائية يتولد مجال مغناطيسي دوار وتصبح شرائح القلب الحديدي ممغنطة وكما هو معروف فإن لكل مغناطيس طبيعي قطبان، قطب جنوبي وقطب شمالي، والمغنطة التي اكتسبتها الشرائح ليست ذات مغنطة طبيعية ولكنها كهرومغناطيسية تتولد بعدد معين من الأقطاب حسب طريقة وضع الملفات واتجاه مرور التيار بها، حيث يعتبر عدد الاقطاب العامل الرئيس في تحديد سرعة المحركات الكهربائية، وحيث إن عدد الاقطاب في المحركات الكهربائية هو عدد زوجي دائما فبالإمكان إذن حساب سرعة المجال المتولد في شرائح القلب الحديدي حسب القانون الآتي:

من المعلوم أن العلاقة بين سرعة المحرك الكهربائي وتردد مصدر الكهرباء هي علاقة طردية بمعنى أنه كلما زاد التردد تزداد سرعة المحرك وكلما قل التردد تقل سرعة المحرك. وحيث إن تردد التيار في المملكة 60 هيرتز وفي بعض البلدان يكون 50 هيرتز، ولحساب سرعة محرك كهربائي عدد اقطابه 4 ويعمل على تردد 60 هيرتز يمكن تطبيق القانون السابق كما يلي:

دورة/الثانية

وعندما يتم تشغيل المحرك ذاته ولكن بترد 50 هيرتز فستصبح سرعة المجال المغناطيسي بالعضو الدوار = ، أي أن سرعة المحرك قد تزيد أو تقل بنسبة حوالي 20%. ومن المعروف أن المعدات التي تعمل بمحركات مثل المكيفات والثلاجات والغسالات والمكانس أو بمجالات مغناظيسية مثل المحولات ستتأثر عند تشغيلها بترددات تختلف عن تردداتها المقننة وبالتالي زيادة سرعة الدوران مع الاحتفاظ بعزم الدوران. ويجب في مثل هذه الحالة الاهتمام بالتبريد حيث إن مروحة تبريد الجهاز تعمل بكل طاقتها بسبب فقد الطاقة المتزايد في الأجزاء الحديدية (وهذا الفقد وارتفاع درجة الحرارة يتناسب مع التردد) فيصبح المحرك معرضا لحرارة عالية وفي نفس الوقت يكون عرضة لتحمل حمل ميكانيكي شديد مما يؤثر على أدائه وكفاءته وعمره التشغيلي.

كما أن التردد يلعب دورا في التأثير على معاوقة الجهاز أو المعدة (Z) التي تحتوي عادة على ملفات حثية (L) مثل ما هو الحال في الآلات والمعدات الصناعية، كما يتضح من المعاملة التالية:

حيث إن R هي المقاومة الأومية للمعدة و ( هي المفاعلة الأومية للمعدة. لذا يتضح أن معاوقة الجهاز أو المعدة تتناسب طرديا مع التردد ( ) بمعنى أن تلك المعاوقة ستزداد مع ازدياد التردد وتقل من انخفاض التردد.

  1. التعامل مع المواصفات القياسية السعودية حول تعدد الجهود للأجهزة والمعدات سواء للاستخدام السكني او التجاري او الصناعي

خلال الفترة الانتقالية الزمنية المعلنة للتحول لتطبيق الجهد القياسي العالمي (230 فولت، 50 هيرتز) بغية التخلص تدريجيا من الجهد الثنائي المزدوج (220 فولت و 127 فولت، 60 هيرتز) فإن من المتوقع أن ترد للأسواق السعودية خلال هذه الفترة معدات مصممة على الجهدين 230 فولت و 220 فولت يتم تشغيلها على جهدين مختلفين (أي تشغيل 230 على 220 وعلى العكس تشغيل 220 على 230) وما سينتج من جراء ذلك التغاير في تطبيق الجهدين على كفاءة الأجهزة والمعدات وسلامة استخدامها. وقد تم استعراض بعض الأجهزة التي ستتاثر من جراء استخدام الجهود غير المقننة وبخاصة تلك التي يتم تشغيلها بصفة دائمة حيث سترتفع حرارتها ويتقلص عمرها الإفتراضي وربما تكون مصدر خطر بالنسبة لسلامة المستخدم إلى جانب تعرضها للعطب والتلف. كذلك تم إيضاح مدى تأثير استخدام أجهزة ومعدات تم تصميمها على ترددات مختلفة حيث إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع في درجة حرارة تلك الأجهزة والمعدات وانخفاض التيار المغذي لها. وبالنسبة لموقف المواصفات القياسية إزاء تلك الظواهر والتبعات الفنية التي تطرأ من جراء استخدام جهود وترددات متباينة فلا بد من القيام بعدم فسح أي جهاز أو معدة يمكن تشغيلها على أي من الجهدين 220 فولت و230 فولت أو أي من الترددين 50 هيرتز و 60 هيرتز إذا لا بد من قيام الصانع بتحديد الجهد والتردد المقننين للجهاز ليتم استيراده وفسحه للدخول للسوق السعودي.

  1. دور الجهات التشريعية والتنفيذية الاخرى بالمملكة حول تعدد الجهود والترددات

لابد من إيراد ذكر تلك الجهات التشريعية والتنفيذية التي ستحمل على عاتقها مجابهة والتصدي لكيفية حل مشكلة أجهزة ومعدات كهربائية مصممة على جهود وترددات متعددة ترد إلى السوق السعودي، وهي كالتالي:

5/1   الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

تضطلع هذه الهيئة بدور كبير إذ هي السلطة المخولة والمناط بها صنع المواصفات القياسية الوطنية التي تحدد معايير ثابتة يجب تبنيها وتطبيقها والالتزام بها عند تصميم المنتجات الكهربائية بحيث تحقق وتضمن تلك المعايير المنصوص عليها في المواصفات اعتبارات السلامة والكفاءة سواء بالنسبة للمنتجات الكهربائية سواء المصنعة منها محليا أو تلك المستوردة من بلدان أخرى. ومن تلك المعايير التي يجب أن تشتمل عليها المواصفات القياسية التزام المصنعين بإيضاح الجهد والتردد المقننين وعدم وضع الخيارات عليها على سبيل المثال 230 فولت و 330 فولت وكذلك 50/60 هيترز.

5/2   شركة الكهرباء

         تقوم الشركة المحلية لإمداد الكهرباء (الشركة السعودية للكهرباء) في توصيلاتها أثناء فترة السماح (الفترة الانتقالية) بالالتزام في توصيلات خدماتها الكهربائية لمشتركيها الجدد (المنشآت السكنية والتجارية والصناعية) الشروع بعمل تركيبات الجهد 400/230 تردد 50 هيرتز لأنه الأكثر أمانا من الجهد المطبق حاليا وهو 220 فولت تردد 60 هيرتز وذلك لتوفر الحماية لوجود إمكانية الخط المحايد (neutral) والأرضي (earthing) على حد سواء.

5/3   المركز السعودي لكفاء الطاقة

          يضطلع المركز بدور رئيس وفاعل في قضايا ترشيد الطاقة بوجه عام والطاقة الكهربائية بشكل خاص كما يعتبر مسئولا عن قضايا كفاءة الطاقة وتحسينها في المنتجات الكهربائية. ومن المهام المناطة به في هذا الخصوص فحص ومعاينة واختبار المنتجات الكهربائية التي تصنع محليا أو تستورد من خارج المملكة وبخاصة ماله صله بتعدد الجهود والترددات المدونة في لوحة البيانات المثبتة في الجهاز أو المعدة.

5/4  كود البناء السعودي

كود البناء السعودي يعنى بتطوير قطاع البناء والتشييد والرقي به في ظل الظروف والتطورات التقنية والعلمية المستجدة على أسس تكفل ملاءمته لظروف المملكة وإمكاناتها واحتياجاتها. ويحتوي الكود على أهم أجزائه وهو المعني بالسلامة الكهربائية بالنسبة للمستخدم والممتلكات وتجنب كوارث الصعقات والحريق. لذلك فلا بد من تضمين الجهود المستخدمة حاليا ومستقبلا في بنوده واشتراطاته ومتطلباته.

5/5 هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج

يقع على هذه الهيئة واجب حماية المصلحة العامة وحماية حق المستهلك في الحصول على خدمات كهربائية آمنة وعالية الجودة وموثوق بها مبنية على أسس اقتصادية معقولة، لذلك فلا مندوحة أن يكون لها دور بارز ومحسوس في عمليات اختلاف الجهود المطبقة خلال المرحلة الانتقالية ومتابعة تطبيق البنود والاشتراطات والمتطلبات الواردة في المواصفات القياسية وفي كود البناء السعودي المتعلقة بهذا الشأن.

5/6   وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة

لا شك أنه لا يمكن التغاضي وصرف النظر عن دور الوسائط الإعلامية بكافة مناحيها في التوعية والتثقيف وإيصال الرسائل للمتلقي. لذا فإن بعض الجهات المعنية وفي مقدمتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة تقوم بإعداد مواد إعلامية لغرض توعية وحث المواطنين والمقيمين على الحرص على شراء واقتناء المعدات الكهربائية المطابقة للمواصفات القياسية والإبلاغ عن أية مخالفات أو تجاوزات في هذا الصدد إذ ربما تتسرب للسوق منتجات كهربائية مغشوشة ورديئة تكون رخيصة الثمن لإغراء وجذب الراغبين في ابتياعها واقتنائها.

  1. تعدد الجهود والترددات للأجهزة والمعدات الكهربائية للمشترك السكني أو التجاري أو الصناعي

تتفاوت توجهات وتطلعات المشتركين (مستهلكو الطاقة الكهربائية) في جميع قطاعاتهم السكنية والتجارية والصناعية من حيث التعامل مع استهلاك الطاقة الكهربائية وبخاصة والمملكة تمر بالمرحلة المعروفة بالانتقالية، وتنطوي هذه المرحلة على أهداف رئيسية ثلاثة هي: 1) التخلص من الجهد الثنائي المطبق حاليا 127 فولت و 220 فولت  2) تطبيق الجهد 220 فولت في المنشآت السكنية والتجارية والجهد 380 فولت في المنشآت الصناعية  3) الشروع في تطبيق الجهد القياسي العالمي الموحد 400/230 فولت. وفيما يلي سيتم استعراض توجهات وتطلعات كل قطاع من القطاعات الثلاثة (السكني والتجاري والصناعي) حيال كيفية التعامل مع تعدد الجهود والترددات للأجهزة والمعدات الكهربائية.

6/1 المشترك السكني

         إذا نظرنا إلى نوعية الأجهزة المستخدمة من قبل المشترك السكني نجد أن أهمها من حيث استهلاك الطاقة (إذا استثنينا الإنارة والأجهزة الألكترونية) ينحصر في المكيفات والثلاجات والبرادات والغسالات والمكانس والأفران والغلايات والسخانات. ومن المعروف أن البعض من هذه الأجهزة والمعدات يحتوي على محركات مما ستتأثر بتغير التردد (كما هو مبين في البند رقم 4/5)، كما أن المشترك السكني ستتأثر لديه الأجهزة ذات التشغيل الدائم خصوصا إذا كانت تحتوي على محركات ومن هذه التأثيرات ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع أو انخفاض العزوم (Torques) إلى جانب تقلص العم التشغيلي مع استمرار التشغيل دون توقف.

6/2 المشترك التجاري

معظم الأجهزة والمعدات المستخدمة لدى هذا المشترك تتركز في التكييف والتبريد والإنارة والمحركات، وطبيعته متجانسة تقريبا مع طبيعة المشترك السكني من حيث تماثل الأجهزة والمعدات، ولكن تشغيلها يكون مرهونا بساعات العمل اليومية، ولكن في حالة مخازن الأغذية (السوبرماركت) فإن طبيعة التشغيل لأجهزة التجميد (الفريزرا) والمبردات تكون مستمرة وتتأثر حسب ما تم ذكره واستعراضه سلفا في البندين 4/4 و 4/5.

6/3   المشترك الصناعي

         هذا المشترك متباين في طبيعته ونمط استهلاكه عن المشتركين السابقين (السكني والتجاري) من حيث استهلاك الطاقة الكهربائية واستمرارية التشغيل ونوعية المعدات المستخدمة والتي تتمثل في التكييف والتبريد وآلات الإنتاج والمحركات والغلايات والمراجل على اختلاف أنواعها وأجهزة التحكم والحماية ومختبرات النوعية والجودة، إلخ. والمشترك الصناعي يتم التركيز عليه من حيث تأثره باختلاف الجهود والترددات حيث إن يعتمد بشكل مكثف على الآلات والمحركات (أنظر البندين 4/4 و 4/5) والتي تحتاج أيضا إلى تصحيح معامل القدرة لديه (انظر البند رقم 4/3).

خاتمـة

مما سبق ذكره يتضح أن المملكة تمر بتفترة انتقالية للتخلص تدريجيًا من الجهد المزدوج 127 فولت  و 220 فولت وتردد 60 هيرتز والابقاء على جهد منفرد هو 220 فولت وتردد 60 هيرتزوذلك خلال الفترة الانتقالية (25 سنة) ثم البدء عندئذ بتطبيق الجهد القياسي العالمي الموحد 400/230 فولت تردد 50 هيرتز. وخلال هذه الفترة الانتقالية هناك أجهزة ومعدات تصنع خارج المملكة وترد إليها وتعمل على جهدين مقننين 220 فولت و230 فولت وتردد مزدوج (أي 50/60 هيرتز) مما يثير المخاوف والشكوك في احتمال تشغيل الأجهزة والمعدات المصممة على جهد 230 فولت من مصدر 220 فولت وبالعكس، كما أن التردد قد يكون مختلفا بين تردد الجهاز أو المعدة وبين تردد الشبكة. وفي هذا المقال تم تحري وتبيان الآثار السلبية المحتملة لهذا الخلط بين تلك الجهود الكهربائية للقطاعات الرئيسة الثلاث (السكني والتجاري والصناعي) وبخاصة بالنسبة لتلك الأجهزة والمعدات التي تعمل بشكل مستمر أو تحتوي على محركات يتغير أداؤها وكفاءتها وعزمها وعمرها التشغيلي بتغير التردد المصممة عليه تلك الأجهزة والمعدات الكهربائية.

*مستشار بالهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.