مجلة هيئة التقييس
مجلة دورية متخصصة تصدر عن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

أهمية التفتيش الفني في تحقيق السلامة الغذائية

طه عبد الله العامري *

0 240

يتعرض العديد من المستهلكين وخصوصاً شريحة الأطفال لعدد من الأمراض التي قد تصيبهم بشكل مفاجئ ويتضح في كثير من الأحيان وبحسب التقارير التي تصدر عن المستشفى أو المركز الصحي أن السبب هو تناول طعاماً ملوثاً أو قد تكون إحدى المنتجات الغذائية التي تعرضت للتلوث أثناء عملية التصنيع نتيجة الإهمال في تطبيق الممارسات التصنيعية والصحية الجيدة، أو خالفت شروط المواصفات القياسية في النقل أو التخزين، أو غير ذلك.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن الأمراض التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق تناول منتجات الغذاء تصيب مالا يقل عن 10% من سكان الدول الصناعية المتقدمة، وتزدادُ كثيراً في الدول النامية.

لذلك، تقوم الجهات المختصة أو المعنية بصحة وسلامة المستهلك ببذل كافة الجهود للمحافظة على سلامة السلع والمنتجات الغذائية المقدمة للمستهلك وذلك بدءاً من إعداد المواصفات القياسية واللوائح والأنظمة الفنية مروراً بمتابعة تطبيقها في المنشآت الصناعية والرقابة عليها أيضاً عند الاستيراد، وانتهاءً بالسماح بعرض وتداول السلع والمنتجات المطابقة لمتطلبات المواصفات القياسية المعتمدة ومنع تداول التالف أو المغشوش أو الفاسد منها.

ولا يقف دور تلك الجهات عند هذا الحد بل يتعدى ذلك -بحسب الأنظمة والقوانين- إلى إخضاع كافة المنشآت المنتجة للسلع الغذائية والصناعية لإجراءاتها الرقابية من خلال القيام بشكل دوري بعملية الرقابة والتفتيش على المنشآت/الوحدات الإنتاجية للسلع والمنتجات الغذائية والصناعية والزراعية وذلك للتحقق من تطبيق الممارسات التصنيعية والصحية الجيدة والسلامة العامة ونظم سلامة الغذاء لحماية المستهلك والبيئة والسلامة والصحة العامة، وكذلك التفتيش المستمر على مراكز التداول المحلية والمحلات التجارية والمستودعات والمخازن، وإجراء عملية مسح شاملة للأسواق المحلية للتحقق من مدى مطابقة السلع والمنتجات المخزنة والمعروضة للمواصفات القياسية واللوائح الفنية المعتمدة.

بالإضافة إلى ذلك، تتم إجراءات عملية التفتيش والتقييم لكافة أقسام المنشاة وظروف الإنتاج والتعبئة والتخزين، والتأكد من اتباع المنشأة للقواعد الخاصة بالسلامة والصحة المهنية وتأمينها لبيئة عمل آمنة خالية من مسببات الحوادث أو الإصابات المهنية، وكذلك قيام المفتشين الفنيين بتقديم المشورة الفنية والإرشادات لكوادر القطاع الصناعي ورفع الوعي لديهم بأهمية تحقيق السلامة الغذائية وتطبيق الممارسات التصنيعية الجيدة، للحد من الأخطار المحتملة أثناء تصنيع المنتجات الغذائية بما يحقق ضمان الحصول على منتج غذائي آمن ومطابق للمواصفات القياسية المعتمدة.

وحتى يكون نظام التفتيش ناجحاً وذو كفاءة وفاعلية في تطبيق مضمونه فإن من المسلمات والبديهيات أن تكون هناك شروط خاصة بفريق التفتيش على المنشآت الغذائية، قد تختلف في بعض الدول، ومن تلك الشروط:

  • أن يكون المفتش مدرباً على علوم الأغذية والتكنولوجيا حتى يفهم العمليات الصناعية، ويتعرف على المشكلات التي قد تظهر في الجودة والسلامة.
  • أن تكون لديه المهارات والخبرات للتفتيش على الأماكن وعمل تقييم شامل للأوضاع.
  • أن يتمتع المفتش بفهم جيد للقوانين واللوائح الفنية ذات العلاقة، وأن يفهم مسؤولياته والتزاماته القانونية، ويكون مؤهلاً وذو خبرة وإلمام كامل بطبيعة الصناعة أو المنتجات أو السلع التي سيقوم بتفتيشها من حيث تصنيفها والمواد الداخلة في صناعتها والعوامل المحيطة بها وتخزينها وتداولها وطرق التعامل معها.
  • أن تكون لديه معرفة بالتقنية المستخدمة في تصنيع المنتجات موضوع التفتيش. ومتدرباً على تفتيش مختلف أنواع المنشآت الصناعية وفقاً لمجال اختصاصه للتأكد من الالتزام بالمواصفات القياسية المعتمدة ومدى احترامها لقواعد السلامة. وأن يكون ملماً بقوانين المواصفات والمقاييس وضبط الجودة واللوائح الفنية ذات العلاقة.
  • يجب أن يكون المفتش على علم بإجراءات جمع الأدلة وكتابة محاضر التفتيش وجمع العينات وإرسالها للتحليل في المختبرات. ومع التدرج في إدخال نظام نقاط الرقابة الحرجة في صناعة الأغذية يجب أن يكون المفتش مدرباً على تحمل مسؤوليات تدقيق هذا النظام.

وهنا، فإن وجود سياسة لتنمية الموارد البشرية في مجال إيجاد مفتشين متخصصين في مجالات فنية بعينها واستمرارية التدريب والتأهيل أصبحت ضرورة حتمية لرفع مهارات موظفي التفتيش، لتحقيق الهدف الرئيسي في نُظم الرقابة على الأغذية المتمثل في حماية السلامة والصحة العامة وذلك بتقليل الأخطار التي تنقلها الأغذية، وحماية المستهلكين من الأغذية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات القياسية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، والمحافظة على ثقة المستهلك ووضع أساس سليم لتنظيم التجارة المحلية والدولية وخصوصاً في مجال الأغذية.

*رئيس قسم العلاقات والإعلام بالهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة

المراجع:

–  ضمان سلامة الأغذية وجودتها (مطبوع مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية).

– الموقع الإلكتروني “أنظمة السلامة الغذائية.”

–  المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث.

– دائرة التفتيش الفني بالهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.